الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع المخابرة والمحاقلة

جزء التالي صفحة
السابق

2857 باب بيع المخابرة والمحاقلة

وقال النووي : (باب النهي عن المحاقلة ، والمزابنة ، وعن المخابرة ، وبيع الثمرة ، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، وعن بيع المعاومة " وهو بيع السنين ") .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 194 ج10 المطبعة المصرية

[عن زيد بن أبي أنيسة، قال: حدثنا أبو الوليد المكي "وهو جالس عند عطاء بن أبي رباح"، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وأن تشترى النخل حتى تشقه. (والإشقاه: أن يحمر ، أو يصفر، أو يؤكل منه شيء) .

والمحاقلة: أن يباع الحقل: بكيل من الطعام معلوم.

[ ص: 610 ] والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من التمر. والمخابرة: الثلث، والربع، وأشباه ذلك.

قال زيد: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد الله، يذكر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.].

التالي السابق


(الشرح)

(عن زيد بن أبي أنيسة ، قال : حدثنا أبو الوليد المكي " وهو جالس عند عطاء بن أبي رباح"، عن جابر بن عبد الله " رضي الله عنهما" : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نهى عن بيع المحاقلة) اختلف في تفسيرها ;

فمنهم : من فسرها ، بما يأتي في الحديث .

(والمزابنة) تقدم الكلام عليها .

(والمخابرة) ; قال النووي : هي والمزارعة ، متقاربتان . وهما المعاملة على الأرض ، ببعض ما يخرج منها ، من الزرع ; كالثلث ; والربع ، وغير ذلك من الأجزاء المعلومة .

لكن في المزارعة : يكون البذر من مالك الأرض . وفي المخابرة : من العامل .

هكذا قال جمهور الشافعية : وهو ظاهر نص الشافعي .

[ ص: 611 ] وقال جماعة من أهل اللغة وغيرهم : هما بمعنى . قالوا : وهي مشتقة من "الخبر ") وهو الأكار . أي : الفلاح . هذا قول الجمهور .

وقيل : من " الخبار " ، وهي الأرض اللينة .

وقيل : من " الخبرة " ، وهي النصيب .

وقيل : مأخوذة من " خيبر ". لأن أول هذه المعاملة ، كان فيها .

وفي صحة المخابرة والمزارعة : خلاف مشهور ، للسلف . وسنوضحه إن شاء الله تعالى .

(وأن يشترى النخل حتى يشقه) بضم أوله ، ثم شين ، ثم قاف .

(والإشقاه : أن يحمر ، أو يصفر ، أو يؤكل منه شيء) .

وفي رواية للبخاري : " يشقح" ، وهي الأصل . والهاء بدل من الحاء .

وإشقاح النخل : احمراره ، واصفراره . كما في الحديث . والاسم :" الشقحة " ، بضم الشين .

قال الخطابي : " الشقحة " : لون غير خالص الحمرة والصفرة .بل هو تغير إليهما في كمودة.

[ ص: 612 ] وقد استدل بحديث الباب هذا ونحوه : على تحريم هذه ، وما شاركها في العلة قياسا . وهي إما مظنة الربا ، لعدم علم التساوي ، أو الغرر . وعلى تحريم بيع الثمر قبل صلاحه . وقد تقدم الكلام عليه .

(والمحاقلة : أن يباع الحقل ، بكيل من الطعام معلوم) .

وقال أبو عبيد : هي بيع الطعام في سنبله .

والحقل : الحرث ، وموضع الزرع.

قال الليث : الحقل : الزرع إذا تشعب ، من قبل أن تغلظ سوقه .

وعن جابر : أن المحاقلة : أن يبيع الرجل الرجل الزرع : بمائة فرق من الحنطة . رواه الشافعي في "المختصر" .

(والمزابنة : أن يباع النخل ، بأوساق من التمر) . وفسرت : بهذا ، وببيع العنب بالزبيب ، كما في الصحيحين ، وهذا أصل المزابنة . وألحق الشافعي بذلك : كل بيع مجهول ، أو معلوم : من جنس يجري الربا في نقده . وبذلك قال الجمهور .

[ ص: 613 ] وقيل : المزابنة : المزارعة .

والذي دل عليه الحديث ، في تفسيرها : أولى .

(والمخابرة : الثلث . والربع . وأشباه ذلك) .

تقدم الكلام على تفسيرها آنفا . فراجع .

(قال زيد : قلت لعطاء بن أبي رباح : أسمعت جابر بن عبد الله ، يذكر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم .) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث