الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيع الغرر والحصاة

جزء التالي صفحة
السابق

2783 باب بيع الغرر والحصاة

وقال النووي: ( باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر )

وقال في المنتقى: (باب النهي عن بيوع الغرر ) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص156 - 157 ج10 المطبعة المصرية

[عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ].

[ ص: 7 ]

التالي السابق


[ ص: 7 ] (الشرح)

(عن أبي هريرة "رضي الله عنه"، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن بيع الحصاة ) .

قال النووي: فيه ثلاثة تأويلات؛

أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب: ما وقعت عليه الحصاة، التي أرميها. أو بعتك من هذه الأرض، من هنا إلى: ما انتهت إليه هذه الحصاة.

والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار، إلى أن أرمي بهذه الحصاة.

والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة: "بيعا". فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة، فهو مبيع منك بكذا. انتهى.

ويؤيده: ما أخرجه البزار، من طريق حفص بن عاصم: أنه قال: يعني: إذا قذف الحصاة، فقد وجب البيع.

(وعن بيع الغرر ) بفتح المعجمة ، وبراءين مهملتين. وقد ثبت النهي عنه. في أحاديث.

ومنها: بيع السمك في الماء. كما في حديث ابن مسعود. وبيع الطير [ ص: 8 ] في الهواء. وهو مجمع على ذلك. وبيع المعدوم. والمجهول. والآبق. وكل ما دخل فيه الغرر، بوجه من الوجوه.

قال النووي: النهي عن بيع الغرر، أصل عظيم من أصول كتاب البيوع. ولهذا قدمه مسلم.

ويدخل فيه مسائل كثيرة، غير منحصرة؛ كبيع ما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع اللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهما، وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك.

وكل هذا بيعه باطل. لأنه غرر من غير حاجة. انتهى.

قال في النيل: ويستثنى من بيع الغرر: أمران؛

أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعا، بحيث لو أفرد لم يصح بيعه.

والثاني: ما يتسامح مثله. إما لحقارته، أو للمشقة في تمييزه، أو تعيينه.

ومن جملة ما يدخل تحت هذين الأمرين: بيع أساس البناء، واللبن في ضرع الدابة، والحمل في بطنها، والقطن المحشو في الجبة. انتهى.

زاد النووي: لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، ولأن الحاجة تدعو إليه، فإنه لا يمكن رؤيته. وكذا القول في حمل الشاة، ولبنها.

قال: وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة، مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء. وفي قدر ممكنهم.

[ ص: 9 ] وأجمعوا على: جواز الشرب من السقاء، بالعوض. مع جهالة قدر المشروب، واختلاف عادة الشاربين، وعكس هذا.

قال: وقال العلماء: مدار البطلان، بسبب الغرر. والصحة مع وجوده:

على ما ذكرنا.

وما وقع في بعض مسائل الباب، من اختلاف العلماء: في صحة البيع فيها، وفساده "كبيع العين الغائبة": مبني على هذه القاعدة.

فبعضهم: يرى أن الغرر حقير، فيجعله كالمعدوم، فيصح البيع.

وبعضهم: يراه ليس بحقير، فيبطل البيع. والله أعلم.

قال: وإن بيع الملامسة، والمنابذة، وبيع حبل الحبلة، وبيع الحصاة، وبيع عسب الفحل، وأشباهها، من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة: هي داخلة في النهي: عن بيع الغرر. ولكن أفردت بالذكر، ونهي عنها: لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة. انتهى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث