الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


القول في دخول الشرط على الكلام

دخول الشرط على الكلام :

اعلم أن الشرط عبارة عما لا يوجد المشروط مع عدمه لكن لا يلزمه أن يوجد وجوده ، وبه يفارق العلة إذ العلة يلزم من وجودها وجود المعلول ، والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجوده . والشرط عقلي ، وشرعي ، ولغوي ، والعقلي كالحياة للعلم ، والعلم للإرادة ، والمحل للحياة ، إذ الحياة تنتفي بانتفاء المحل فإنه لا بد لها من محل ، ولا يلزم وجودها بوجود المحل ، والشرعي كالطهارة للصلاة ، والإحصان للرجم ، واللغوي كقوله : " إن دخلت الدار فأنت طالق ، وإن جئتني أكرمتك " فإن مقتضاه في اللسان باتفاق أهل اللغة اختصاص الإكرام بالمجيء ، فإنه إن كان يكرمه دون المجيء لم يكن كلامه اشتراطا ، فنزل الشرط منزلة تخصيص العموم ، ومنزلة الاستثناء إذ لا فرق بين قوله : اقتلوا المشركين إلا أن يكونوا أهل عهد ، وبين أن يقول : اقتلوا المشركين إن كانوا حربيين ، وكل واحد من الشرط ، والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا الشرط ، والاستثناء حتى يجعله متكلما بالباقي لا أنه مخرج من كلامه ما دخل فيه ، فإنه لو دخل فيه لما خرج ; نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ ، فأما رفع ما سبق دخوله في الكلام فمحال ، فإذا قال : أنت طالق إن دخلت الدار ، فمعناه : أنك عند الدخول طالق ، فكأنه لم يتكلم بالطلاق إلا بالإضافة إلى حال الدخول ، أما أن نقول : تكلم [ ص: 262 ] بالطلاق عاما مطلقا دخل أو لم يدخل ثم أخرج ما قبل الدخول فليس هذا بصحيح . فإن قيل : قوله : اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ذميين ، فلفظ المشركين " متناول للجميع ولأهل الذمة لكن خرج أهل الذمة بإخراجه بالشرط ، والاستثناء . قلنا : هو كذلك لو اقتصر عليه ، ولذلك يمتنع الإخراج بالشرط ، والاستثناء منفصلا ، ولو قدر على الإخراج لم يفرق بين المنفصل ، والمتصل ، ولكن إذا لم يقتصر ، وألحق به ما هو جزء منه ، وإتمام له غير موضوع الكلام فجعله كالناطق بالباقي ، ودفع دخول البعض ، ، ومعنى الدافع أنه كان يدخل لولا الشرط ، والاستثناء فإذا لحقا قبل الوقوف دفعا .

فقوله تعالى : { فويل للمصلين } لا حكم له قبل إتمام الكلام ، فإذا تم الكلام كان الويل مقصورا على من وجد فيه شرط السهو ، والرياء لا أنه دخل فيه كل مصل ثم خرج البعض ، فهكذا ينبغي أن يفهم حقيقة الاستثناء ، والشرط فاعلموه

ترشدوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث