الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              الباب الثالث : في الجرح والتعديل وفيه أربعة فصول :

              الأول : في عدد المزكي .

              وقد اختلفوا فيه ، فشرط بعض المحدثين العدد في المزكي والجارح كما في مزكي الشاهد وقال القاضي لا يشترط العدد في تزكية الشاهد ولا في تزكية الراوي وإن كان الأحوط في الشهادة الاستظهار بعد المزكي وقال قوم : يشترط في الشهادة [ ص: 129 ] دون الرواية ، وهذه مسألة فقهية . والأظهر عندنا أنه يشترط في الشهادة دون الرواية ، وهذا لأن العدد الذي تثبت به الرواية لا يزيد على نفس الرواية . فإن قيل : صح من الصحابة قبول رواية الواحد ولم يصح قبول تزكية الواحد فيرجع فيه إلى قياس الشرع . قلنا : نحن نعلم مما فعلوه كثيرا مما لم يفعلوه ، إذ نعلم أنهم كما قبلوا حديث الصديق رضي الله عنه كانوا يقبلون تعديله لمن روى الحديث . وكيف يزيد شرط الشيء على أصله . والإحصان يثبت بقول اثنين ، وإن لم يثبت الزنا إلا بأربعة ولم يقس عليه . وكذلك نقول : تقبل تزكية العبد والمرأة في الرواية كما تقبل روايتهما . وهذه مسائل فقهية ثبتت بالمقاييس الشبهية فلا معنى للإطناب فيها في الأصول .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية