الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الضرب الثاني ما يؤخذ من إشارة اللفظ

الضرب الثاني : ما يؤخذ من إشارة اللفظ

ما يؤخذ من إشارة اللفظ لا من اللفظ ، ونعني به : ما يتسع اللفظ من

غير تجريد قصد إليه ، فكما أن المتكلم قد يفهم بإشارته ، وحركته في أثناء كلامه ما لا يدل عليه نفس اللفظ فيسمى إشارة ، فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ، ويبنى عليه .

ومثال ذلك تمسك العلماء في تقدير أقل الطهر ، وأكثر الحيض بخمسة عشر يوما بقوله عليه السلام : { إنهن ناقصات عقل ، ودين فقيل : ما نقصان دينهن ؟ فقال : تقعد إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها لا تصلي ، ولا تصوم } فهذا إنما سيق لبيان نقصان الدين ، وما وقع النطق قصدا إلا به لكن حصل به إشارة إلى أكثر الحيض ، وأقل الطهر ، وأنه لا يكون فوق شطر الدهر ، وهو خمسة عشر يوما من الشهر ، إذ لو تصور الزيادة لتعرض لها عند قصد المبالغة في نقصان دينها ، ومثاله استدلال الشافعي رحمه الله في تنجس الماء القليل بنجاسة لا تغيره [ ص: 264 ] بقوله عليه السلام : { إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده } إذ قال : لولا أن يقين النجاسة ينجس لكان توهمها لا يوجب الاستحباب .

، ومثاله تقدير أقل مدة الحمل بستة أشهر أخذا من قوله : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ، وقد قال في موضع آخر : { وفصاله في عامين } ، ومثاله المصير إلى أن من وطئ بالليل في رمضان فأصبح جنبا لم يفسد صومه ; لأنه قال : { وكلوا واشربوا حتى يتبين } ، وقال : { فالآن باشروهن } ثم مد الرخصة إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، فتشعر الآية بجواز الأكل ، والشرب ، والجماع في جميع الليل ، ومن فعل ذلك في آخر الليل استأخر غسله إلى النهار ، وإلا وجب أن يحرم الوطء في آخر جزء من الليل بمقدار ما يتسع للغسل . فهذا ، وأمثاله مما يكثر ، ويسمى إشارة اللفظ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث