الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الركن الثاني للقياس : وله خمسة شروط

الشرط الأول : أن تكون علة الأصل موجودة في الفرع ، فإن تعدى الحكم فرعا تعدى العلة فإن كان وجودها في الفرع غير مقطوع به لكنه مظنون صح الحكم وقال قوم : لا يجوز ذلك ; لأن مشاركته للأصل في العلة لم تعلم ، وإنما المعلوم بالقياس أن الحكم يتبع العلة ، ولا يقتصر على المحل ، أما إذا وقع الشك في العلة فلا يلحق وهذا ضعيف ; لأنه إذا ثبت أن النجاسة هي علة بطلان البيع في جلد الميتة قسنا عليه الكلب إذا ثبت عندنا نجاسة الكلب بدليل مظنون ، وكذلك قد يكون علة الكفارة العصيان ويدرك تحقيقه في بعض الصور بدليل ظني فإذا ثبت التحق بالأصل ، وكذلك الماء الكثير إذا تغير بالنجاسة فطرح فيه التراب ، فإن كان التراب سائرا كالزعفران لم تزل النجاسة وإن كان مبطلا كهبوب الريح وطول المدة زالت النجاسة ، وربما يعرف ذلك بدليل ظني ، فالظن كالعلم في هذه الأبواب .

الثاني : أن لا يتقدم الفرع في الثبوت على الأصل ، ومثاله : قياس الوضوء على التيمم في النية ، والتيمم متأخر ، وهذا فيه نظر ; لأنه إذا كان بطريق الدلالة فالدليل يجوز أن يتأخر عن المدلول ، فإن حدوث العالم دل على الصانع القديم ، وإن كان بطريق التعليل فلا يستقيم ; لأن الحكم يحدث بحدوث العلة فكيف يتأخر عن المعلول ؟ لكن يمكن العدول إلى طريق الاستدلال ، فإن إثبات الشرع الحكم في التيمم على وفق العلة يشهد لكونه ملحوظا بعين [ ص: 328 ] الاعتبار ، وإن كان للعلة دليل آخر سوى التيمم فلا يكون التيمم وحده دليلا لعلة الوضوء السابق .

الثالث : أن لا يفارق حكم الفرع حكم الأصل في جنسية ولا في زيادة ولا نقصان ، فإن القياس عبارة عن تعدية حكم من محل إلى محل فكيف يختلف بالتعدية ؟ وليس من شكل القياس قول القائل بلغ رأس المال أقصى مراتب الأعيان فليبلغ المسلم فيه أقصى مراتب الديون قياسا لأحد العوضين على الآخر ; لأن هذا إلحاق فرع بأصل في إثبات خلاف حكمه .

الرابع : أن يكون الحكم في الفرع مما ثبتت جملته بالنص وإن لم يثبت تفصيله ، وهذا ذكره أبو هاشم وقال : لولا أن الشرع ورد بميراث الجد جملة لما نظرت الصحابة في توريث الجد مع الإخوة .

وهذا فاسد ; لأنهم قاسوا قوله : أنت علي حرام على الظهار والطلاق واليمين ، ولم يكن قد ورد فيه حكم لا على العموم ولا على الخصوص ، بل الحكم إذا ثبت في الأصل بعلة تعدى بتعدي العلة كيفما كان .

الخامس : أن لا يكون الفرع منصوصا عليه ، فإنه إنما يطلب الحكم بقياس أصل آخر فيما لا نص فيه ، فإن قيل : فلم قستم كفارة الظهار على كفارة القتل في الرقبة المؤمنة والظهار أيضا منصوص عليه ، واسم الرقبة يشمل الكافرة ؟ قلنا : اسم الرقبة ليس نصا في إجزاء الكافرة لكنه ظاهر فيه كما في المعيبة ، وعلة اشتراط الإيمان في كفارة القتل عرفنا تخصيص عموم آية الظهار فخرج عن أن يكون إجزاء الكافرة منصوصا عليه فطلبنا حكمه بالقياس لذلك

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث