الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة اختلفوا في اشتراط العكس في العلل الشرعية ،

وهذا الخلاف لا معنى له ، بل لا بد من تفصيل . وقبل التفصيل فاعلم أن العلامات الشرعية دلالات ، فإذا جاز اجتماع [ ص: 338 ] دلالات لم يكن من ضرورة انتفاء بعضها انتفاء الحكم لكنا نقول : إن لم يكن للحكم إلا علة واحدة فالعكس لازم . لا لأن انتفاء العلة يوجب انتفاء الحكم ، بل لأن الحكم لا بد له من علة ، فإذا اتحدت العلة وانتفت فلو بقي الحكم لكان ثابتا بغير سبب ، أما حيث تعددت العلة فلا يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء بعض العلل ، بل عند انتفاء جميعها . والذي يدل على لزوم العكس عند اتحاد العلة أنا إذا قلنا : لا تثبت الشفعة للجار ; لأن ثبوتها للشريك معلل بعلة الضرر اللاحق من التزاحم على المرافق المتخذة من المطبخ والخلاء والمطرح للتراب ومصعد السطح وغيره فلأبي حنيفة أن يقول : هذا لا مدخل له في التأثير فإن الشفعة ثابتة في العرصة البيضاء وما لا مرافق له ، فهذا الآن عكس وهو لازم ; لأنه يقول : لو كان هذا مناطا للحكم لانتفى الحكم عند انتفائه ، فنقول : السبب فيه ضرر مزاحمة الشركة . فتقول : لو كان كذلك لثبت في شركة العبيد والحيوانات والمنقولات ، فإن قلنا : ضرر الشركة فيما يبقى ويتأبد . فيقول : فلتجز في الحمام الصغير وما لا ينقسم ، فلا يزال يؤاخذنا بالطرد والعكس وهي مؤاخذة صحيحة إلى أن نعلل بضرر مؤنة القسمة ونأتي بتمام قيود العلة بحيث يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها ، وهذا لمكان أنا أثبتنا هذه العلة بالمناسبة وشهادة الحكم لها لوروده على وفقها ، وشرط مثل هذه العلة الاتحاد وشرط الاتحاد العكس . فإن قيل : ولفظ العكس هل يراد به معنى سوى انتفاء الحكم عند انتفاء العلة ؟ قلنا : هذا هو المعنى الأشهر ، وربما أطلق على غيره بطريق التوهم ، كما يقول الحنفي : لما لم يجب القتل بصغير المثقل لم يجب بكبيره بدليل عكسه ، وهو أنه لما وجب بكبير الجارح وجب بصغيره ; وقالوا : لما سقط بزوال العقل جميع العبادات ينبغي أن يجب برجوع العقل جميع العبادات . وهذا فاسد ; لأنه لا مانع من أن يرد الشرع بوجوب القصاص بكل جارح وإن صغر ثم يخصص في المثقل بالكبير ، ولا بعد في أن يكون العقل شرطا في العبادات ثم لا يكفي مجرده للوجوب بل يستدعي شرطا آخر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث