الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خاتمة فيما يفسد العلة قطعا وما يفسدها ظنا واجتهادا

خاتمة لهذا الباب :

فيما يفسد العلة قطعا وما يفسدها ظنا واجتهادا .

ومثارات فساد العلل القطعية أربعة :

الأول : الأصل ، وشروطه أربعة :

الأول : أن يكون حكما شرعيا فإن كان عقليا فلا يمكن أن يعلل بعلة تثبت حكما سمعيا .

الثاني : أن يكون حكم الأصل معلوما بنص أو إجماع فإن كان مقيسا على أصل فهو فرع فالقياس عليه باطل قطعا إن لم يكن الجامع هو علة الأصل الأول ، وإن كان هو تلك العلة فتعيين الفرع مع إمكان القياس على الأصل عبث بلا فائدة .

والثالث : أن يكون الأصل قابلا للتعليل لا كوجوب شهر رمضان وتقدير صلاة المغرب بثلاث ركعات وأمثاله ، وكان هذا فاسدا من جهة عدم الدليل على صحة العلة .

الرابع : أن يكون الأصل المستنبط منه غير منسوخ فإن المنسوخ كان أصلا وليس هو الآن أصلا ، وليس من هذا القبيل قياس رمضان على صوم عاشوراء في التبييت ، فإن من سلم وجوبه في ابتداء الإسلام وسلم افتقاره إلى التبييت لم يبعد أن يستشهد به على رمضان الذي أبدل وجوب عاشوراء به ; فإن المنسوخ نفس الوجوب وليس نقيس في الوجوب لكن في مأخذ دلالة الوجوب على الحاجة إلى التبييت ، وهذا أيضا وإن كان قريبا فلا يخلو عن نظر .

المثار الثاني أن يكون من جهة الفرع وله وجوه ثلاثة :

الأول : أن يثبت في الفرع خلاف حكم الأصل مثاله قوله : بلغ رأس المال في السلم أقصى مراتب الأعيان فليبلغ بعوضه أقصى مراتب الديون قياسا لأحد العوضين على الآخر فهذا باطل قطعا ; لأنه خلاف صورة القياس إذ القياس لتعدية الحكم وليس هذا تعدية .

الثاني أن تثبت العلة في الأصل حكما مطلقا ولا يمكن أن تثبت في الفرع إلا بزيادة أو نقص فهو باطل قطعا ; لأنه ليس على صورة تعدية الحكم فلا يكون قياسا . مثاله قولهم : شرع في صلاة الكسوف ركوع زائد ; لأنها صلاة تشرع فيها الجماعة فتختص بزيادة كصلاة الجمعة فإنها تختص بالخطبة وصلاة العيد فإنها تختص بالتكبيرات وهذا فاسد فإنه ليس يتمكن من تعدية الحكم على وجهه وتفصيله .

الثالث أن لا يكون الحكم اسما لغويا فقد بينا أن اللغة لا تثبت قياسا وتلك المسألة قطعية وربما جعلها قوم مسألة اجتهادية .

وإثبات اسم الزنا والسرقة والخمر للائط والنباش والنبيذ من هذا القبيل فكان هذا بالمثار الأول أليق . [ ص: 341 ]

المثار الثالث أن يرجع الفساد إلى طريق العلة وهو على أوجه :

الأول انتفاء دليل على صحة العلة فإنه دليل قاطع على فسادها فمن استدل على صحة علته بأنه لا دليل على فسادها فقياسه باطل قطعا وكذلك إن استدل بمجرد الاطراد إن لم ينضم إليه سبر وربما رأى بعضهم إبطال الطرد في محل الاجتهاد .

الثاني أن يستدل على صحة العلة بدليل عقلي فهو باطل قطعا فإن كون الشيء علة للحكم أمر شرعي .

الثالث أن تكون العلة دافعة للنص ومناقضة لحكم منصوص فالقياس على خلاف النص باطل قطعا ، وكذا على خلاف الإجماع وكذلك ما يخالف العلة المنصوصة كتعليل تحريم الخمر بغير الإسكار المثير للعداوة والبغضاء ، وليس التعليل بالكيل من هذا الجنس وإن دفع قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام ; لأنه علة صاحب الشرع مع تقرير العلة المنصوصة فإن النص على علة واحدة لا يمنع وجود علة أخرى ولذلك يجوز تعليل الحكم بغير ما علل به الصحابة إذا لم تدفع علتهم إذ لم يكن فرض الصحابة استنباط جميع العلل .

المثار الرابع : وضع القياس في غير موضعه ، كمن أراد أن يثبت أصل القياس أو أصل خبر الواحد بالقياس فقاس الرواية على الشهادة .

وكذلك المسائل الأصولية العقلية لا سبيل إلى إثباتها بالأقيسة الظنية ، فاستعمال القياس فيها وضع له في غير موضعه . هذه المفسدات القطعية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث