الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترجيح بين الحدود السمعية

[ ص: 805 ] وأما المرجحات بين الحدود السمعية فهي على أقسام :

( الأول ) : أنه يرجح الحد المشتمل على الألفاظ الصريحة ، الدالة على المطلوب بالمطابقة أو التضمن على الحد المشتمل على الألفاظ المجازية أو المشتركة أو الغريبة أو المضطربة ، وعلى ما دل على المطلوب بالالتزام ؛ لأن الأول قريب إلى الفهم ، بعيد عن الخلل والاضطراب .

( القسم الثاني ) : أن يكون أحدهما أعرف من الآخر ، فإنه يقدم الأعرف على الأخفى ؛ ( لأن الأعرف ) أدل على المطلوب من الأخفى .

( القسم الثالث ) : أنه يقدم الحد المشتمل على الذاتيات على المشتمل على العرضيات ، لإفادة الأول تصور حقيقة المحدود ، دون الثاني .

( القسم الرابع ) : أنه يقدم ما كان مدلوله أعم من مدلول الآخر ، لتكثير الفائدة ، وقيل : بل يقدم الأخص ، للاتفاق على ما تناوله .

( القسم الخامس ) : أنه يقدم ما كان موافقا لنقل الشرع واللغة على ما لم يكن كذلك ؛ لكون الأصل عدم النقل .

( القسم السادس ) : أنه يقدم ما كان أقرب إلى المعنى المنقول عنه شرعا أو لغة .

( القسم السابع ) : أنه يقدم ما كان طريق اكتسابه أرجح من طريق اكتساب الآخر ؛ لأنه أغلب على الظن .

( القسم الثامن ) : أنه يقدم ما كان موافقا لعمل أهل مكة والمدينة ، ثم ما كان موافقا لأحدهما :

( القسم التاسع ) : أنه يقدم ما كان موافقا لعلم الخلفاء الأربعة .

( القسم العاشر ) : أنه يقدم ما كان موافقا للإجماع .

( القسم الحادي عشر ) : أنه يقدم ما كان موافقا لعمل أهل العلم .

[ ص: 806 ] ( القسم الثاني عشر ) : أنه يقدم ما كان مقررا لحكم الحظر على ما كان مقررا لحكم الإباحة .

( القسم الثالث عشر ) : أنه يقدم ما كان مقررا لحكم النفي ، على ما كان مقررا لحكم الإثبات .

( القسم الرابع عشر ) : أنه يرجح ما كان مقررا لإسقاط الحدود على ما كان موجبا لها .

( القسم الخامس عشر ) : أنه يقدم ما كان مقررا لإيجاب العتق على ما لم يكن كذلك .

وفي غالب هذه المرجحات خلاف يستفاد من مباحثه المتقدمة في هذا الكتاب ، ويعرف به ما هو الراجح في جميع ذلك ، وطرق الترجيح كثيرة جدا ، وقد قدمنا أن مدار الترجيح على ما يزيد الناظر قوة في نظره ، على وجه صحيح ، مطابق للمسالك الشرعية ، فما كان محصلا لذلك فهو مرجح معتبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث