الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في الصانعين يشتركان بعمل أيديهما

[ ص: 595 ] في الصانعين يشتركان بعمل أيديهما قلت : أرأيت الحدادين والقصارين والخياطين والخرازين والصواغين والسراجين والفرانين وما أشبه هذه الأعمال ، هل يجوز لهم أن يشتركوا ؟ قال : قال مالك : إذا كانت الصناعة واحدة ، خياطين أو قصارين أو حدادين أو فرانين ، اشتركا جميعا على أن يعملا في حانوت واحد ، فذلك جائز . ولا يجوز أن يشتركا فيعملان هذا في حانوت ، وهذا في حانوت ، أو هذا في قرية ، وهذا في قرية أخرى ، ولا يجوز أن يشتركا ، وأحدهما حداد والآخر قصار ، وإنما يجوز أن يكونا حدادين جميعا أو قصارين جميعا على ما وصفت لك . قلت : أرأيت إن اشتركا على عمل أيديهما وهما قصاران ولا يحتاجان إلى رأس مال ، فاشتركا على أن على هذا من العمل الثلث ، وعلى هذا الثلثين ، على أن لصاحب الثلث من كل ما يصيبان الثلث ، ولصاحب الثلثين من كل ما يصيبان الثلثين ، وعلى أن على صاحب الثلث ثلث الضياع ، وعلى صاحب الثلثين ثلثي الضياع ؟ قال : قال مالك : لا بأس بذلك . مثل الشركة في الدراهم . لأنهما إذا اشتركا بعمل أيديهما ، جعل عمل أيديهما مكان الدراهم . فما جاز في الدراهم جاز في عمل أيديهما . قلت : وكذلك إن اشترك جماعة قصارون ، أو جماعة حدادون في حانوت واحد في قول مالك ؟ قال : نعم . قلت : أرأيت إن احتاج الصباغون إلى رأس مال أو أهل الأعمال ممن سواهم ، كيف يشتركان ؟ قال : يخرجان رأس المال بينهما بالسوية ، فيشتركان في أعمالهما يعملان جميعا . قلت : فإن أخرج أحدهما من رأس المال الثلثين ، وأخرج الآخر من رأس المال الثلث ، على أن يعملا جميعا فما أصابا فهو بينهما نصفين ؟ قال : لا تجوز هذه الشركة عند مالك ، وإن اشتركا فأخرج أحدهما الثلث من رأس المال ، والآخر الثلثين ، فاشتركا على أن على صاحب الثلثين من العمل الثلثين ، وعلى صاحب الثلث من العمل الثلث ، والربح بينهما على الثلث والثلثين : لصاحب الثلث الثلث ، ولصاحب الثلثين الثلثان ، فذلك جائز عند مالك .

وقال مالك في الرجلين يشتركان على أن يخرج أحدهما الثلث من رأس المال ، ويخرج الآخر الثلثين ، على أن العمل عليهما نصفان والربح بينهما نصفان ، قال مالك : لا خير في هذه الشركة . قال وإن اشتركا على أن يكون من عند أحدهما ثلثا رأس المال ، ومن الآخر الثلث ، على أن على صاحب الثلثين ثلثي العمل ، وعلى صاحب الثلث ثلث العمل ، والربح بينهما على الثلث والثلثين ، لصاحب الثلثين الثلثان ولصاحب الثلث الثلث ، والوضيعة بينهما على ذلك ، قال مالك : هذا جائز ، وكذلك الشريكان في القصارة والخياطة والصباغة وجميع أهل الأعمال الذين يعملون بأيديهم ، إذا احتاجوا إلى رأس مال يعملون به مع عملهم بأيديهم . قال ابن القاسم : ومن الأعمال أعمال لا يحتاجون فيها إلى رأس مال ، فلا بأس أن يشتركوا في عمل أيديهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث