الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 147 ] ما جاء في اللحم بالحيوان قلت : صف لي قول مالك في اللحم بالحيوان ما يجوز فيه وما يكره منه مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال لي مالك : الإبل والبقر والغنم والوحش كلها صنف واحد لا يجوز من لحومها واحد باثنين والطير كلها صغيرها وكبيرها وحشيها وإنسيها لا يصلح من لحمها اثنان بواحد ، والحيتان كلها صنف واحد ولا يصلح لحم الإبل والبقر والغنم والوحش كلها بشيء منها أحياء ولا لحوم الطير بشيء منها أحياء ولا بأس بلحوم الطير بالأنعام والوحش كلها أحياء ، ولا بأس بلحوم الأنعام والوحش بالطير كلها أحياء والحيتان كلها مثلا بمثل صغارها بكبارها ، ولا بأس بلحوم الحيتان بالطير أحياء وما كان من الطير والأنعام ، ومن الوحش مما لا يحيا وشأنه الذبح فلا خير فيه بالحيتان إلا يدا بيد ولا في شيء من اللحم إلا يدا بيد ، وما كان من الأنعام والطير والوحش مما يستحيا فلا بأس به بلحم الحيتان إلى أجل . قال : وقال مالك : كل شيء من اللحم يجوز فيه واحد باثنين فلا بأس أن يشتري بذلك اللحم حيه بمذبوحه لأنه إذا جاز فيه واحد باثنين جاز فيه الحي بالمذبوح .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : ولم أر تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم عنده في اللحم بالحيوان إلا من صنف واحد لموضع الفضل فيه والمزابنة فيما بينهما ، فإذا كان الفضل في لحومها جائزا لم يكن بأس بالفضل في الحي منه بالمذبوح .

                                                                                                                                                                                      قال : فقلت لمالك : فالرجل يريد ذبح العناق الكريمة أو الحمامة الفارهة أو الدجاجة فيقول له رجل : خذ هذا الكبش أو هذه الشاة اذبحها مكان هذه العناق وأعطني إياها أقتنيها وهو يعلم أنه إنما يريدها للذبح ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس بهذا وليس هذا عندي مثل المدقوقة العنق أو المدقوقة الصلب أو الشارف أو ما كان مثل ذلك مما يصير إلى ذبح أو لا منفعة فيها إلا اللحم ، فهؤلاء وإن عاشوا وبقوا فلا أحب شيئا منها بشيء من اللحم يدا بيد ولا بطعام إلى أجل ، وأما ما وصفت لك من تلك الأشياء الأخرى فلا بأس به وإن ذبح مكانه لأن هذا لم يرد به شأن اللحم وإنما كان على وجه البدل .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : فهذان لو استبقيا جميعا كانت فيهما منفعة سوى اللحم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فأي شيء محمل الجراد عندك أيجوز أن أشتري الجراد بالطير ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس بذلك عندي ، قال : ولم أسمعه من مالك إلا أن مالكا قال : وليس هو لحما .

                                                                                                                                                                                      قلت : فهل يجوز واحد من الجراد باثنين من الحيتان ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : نعم يدا بيد .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية