الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في الشركة بالحنطة

قلت : لم جوز مالك الشركة في العروض ، وكره ذلك في الطعام ؟ قال ابن القاسم لأن الطعام عند مالك بمنزلة الصرف والعروض ، إنما هو بيع فلا بأس به . قلت : ولا تجوز الشركة - في قول مالك - بالطعام والشراب على حال ، كان نوعا واحدا أو أنواعا مفترقة ؟ قال : نعم ، لا تجوز الشركة عند مالك في الطعام على حال ، إذا كان من عند هذا الطعام ومن عند هذا الطعام نوعا واحدا كان أو مختلفا . قلت : وأصل هذا ، قول مالك في الشركة . أن كل ما يوزن ويكال مما يؤكل ويشرب ، لا يصلح أن يشتركا به في قول مالك ، وإن كان رأس مالهما نوعا واحدا أو مختلفا . وجوزته أنت ، إذا كان رأس مالهما نوعا واحدا في الطعام والشراب ؟ قال : نعم .

قلت : فإن كانا اشتركا بالطعام شركة فاسدة ، فعملا ثم افترقا كيف يخرجان رءوس أموالهما ؟ أيعطى كل واحد منهما مكيلة طعامه ، أو قيمة طعامه يوم وقعت الشركة بينهما فاسدة ؟ قال : لا أقوم على حفظ قول مالك ، إلا أني أرى ، أن يعطى كل واحد منهما ثمن طعامه يوم بيع . قلت : ولم أعطيت كل واحد منهما ثمن طعامه يوم بيع ، ولم لا تعطيه مثل مكيلة طعامه ؟ قال : لأن هذين ، إنما يعطى كل واحد منهما ثمن طعامه يوم بيع ، لأن كل واحد منهما كان ضامنا لطعامه حتى باعه ، فلما كان ضامنا لطعامه حتى باعه ، لم يعطيا - إذا افترقا - إلا الثمن الذي باعا به طعام كل واحد منهما . قلت : فإن كانا قد خلطا طعامهما قبل أن يبيعاه ثم باعاه ؟ قال : يعطى كل واحد منهما قيمة طعامه يوم خلطاه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث