الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل لا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف

جزء التالي صفحة
السابق

( 6680 ) فصل : ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بالسيف ، ولا بآلة يخشى منها الزيادة ، سواء كان الجرح بها أو بغيرها ; لأن القتل إنما استوفي بالسيف ; لأنه آلته ، وليس ثمة شيء يخشى التعدي إليه ، فيجب أن يستوفى ما دون النفس بآلته ، ويتوقى ما يخشى منه الزيادة إلى محل لا يجوز استيفاؤه ، ولأننا منعنا القصاص بالكلية فيما تخشى الزيادة في استيفائه . فلأن نمنع الآلة التي يخشى منها ذلك أولى . فإن كان الجرح موضحة أو ما أشبهها ، فبالموسى أو حديدة ماضية معدة لذلك ، ولا يستوفي ذلك إلا من له علم بذلك ، كالجرائحي ومن أشبهه ، فإن لم يكن للولي علم بذلك ، أمر بالاستبانة ، وإن كان له علم ، فقال القاضي : ظاهر كلام أحمد ، أنه يمكن منه ; لأنه أحد [ ص: 253 ] نوعي القصاص ، فيمكن من استيفائه إذا كان يحسن ، كالقتل .

ويحتمل أن لا يمكن من استيفائه بنفسه ، ولا يليه إلا نائب الإمام ، أو من يستنيبه ولي الجناية . وهذا مذهب الشافعي ; لأنه لا يؤمن مع العداوة وقصد التشفي الحيف في الاستيفاء بما لا يمكن تلافيه ، وربما أفضى إلى النزاع والاختلاف ، بأن يدعي الجاني الزيادة وينكرها المستوفي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث