الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نسخ الحكم المعلق بالتأبيد

جزء التالي صفحة
السابق

واعلم أن في جواز نسخ الحكم المعلق بالتأبيد وجهين ، حكاهما الماوردي ، والروياني وغيرهما : أحدهما : المنع ، لأن صريح التأبيد مانع من احتمال النسخ . قال : وأشبههما الجواز . قلت : ونسبه ابن برهان إلى معظم العلماء ، وأبو الحسين [ ص: 218 ] في " المعتمد " إلى المحققين . قال : لأن العادة في لفظ التأبيد المستعمل في لفظ الأمر المبالغة لا الدوام . وقال الماوردي : لأن المطلق يقتضي التأبيد كالمؤكد . ولأنه لما جاز انقطاع المؤبد بالاستثناء في قوله : { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا } الآية جاز انقطاعه بالنسخ كالمطلق . ونظير المسألة تخصيص الحكم المؤكد . وقال صاحب " الكبريت الأحمر " : ظاهر كلام الجمهور جواز نسخ الحكم المصرح فيه بكلمة التأبيد ، ومنعه جماعة .

وقال الجصاص : الصحيح عند أصحابنا امتناع نسخه ، لأن الله تعالى ألزمنا اعتقاد الحكم باقيا على سبيل التأبيد بالتنصيص عليه ، فلا يجوز أن يكون بقاؤه مؤقتا إلى وقت ، وعلى ذلك جرى أبو منصور الماتريدي ، والدبوسي ، والبزدويان الأخوان ، وادعى شارح البزدوي في " الكشف " الاتفاق على أن التنصيص في وقت من أوقات الزمان بخصوصه يمنع النسخ ، وليس كما قال . ثم ظاهر كلام ابن الحاجب تخصيص الجواز بما إذا كان إنشاء ، نحو : صوموا أبدا ، بخلاف ما إذا كان خبرا مثل : الصوم واجب مستمر أبدا ، [ ص: 219 ] فلا يجوز نسخه . وفي كلام الآمدي إشارة إليه . والفرق واضح إذ يلزم من نسخ الخبر الخلاف . وكذلك إمام الحرمين حيث قال في أول النسخ : فإن قيل : لو قال : هذا الحكم مؤبد لا ينسخه شيء ، فهل يجوز تقدير نسخه ؟ قلنا : لا ، لأن في تقدير وروده تجويز الخلف . ا هـ . ولكن هذه العلة لا خصوصية لها بالمؤبد ، فإن الخبر من حيث هو يمتنع فيه النسخ ، لا من حيث التأبيد . وصواب العبارة أن يقال : التقييد بالتأبيد لا يزيد حكما متجددا ، بل هو تأكيد ، سواء كان في الخبر أم الإنشاء . أما في الخبر فلا خلاف ، وأما في الإنشاء فعلى المختار . وقال بعضهم : إنما منع ابن الحاجب بعض الإنشاءات فكأنه فصل بين أن يكون التأبيد قيدا في فعل المكلف ، نحو : صوموا أبدا ، فيجوز ، وبين أن يكون قيدا للوجوب وبيانا لمدة بقائه واستمراره فلا يجوز . قلت : وهذا هو الصواب كما صرح به في المنتهى . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث