الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجهر بالقراءة في الصلاة والدعاء

جزء التالي صفحة
السابق

باب الجهر بالقراءة في الصلاة والدعاء قال الله تعالى : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا روي عن ابن عباس رواية وعائشة ومجاهد وعطاء : " لا تجهر بدعائك ولا تخافت به " . وروي عن ابن عباس أيضا وقتادة : أن المشركين كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر ولا يسمع من خلفه إذا خافت ، وذلك بمكة ، فأنزل الله تعالى : ولا تجهر بصلاتك وأراد به القراءة في الصلاة . وقال الحسن : " لا تجهر بالصلاة بإشاعتها عند من يؤذيك ولا تخافت بها عند من يلتمسها " فكان عند الحسن أنه أريد ترك الجهر في حال وترك المخافتة في أخرى . وقيل : " ولا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بجميعها وابتغ بين ذلك سبيلا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار على ما أمرناك به " . وروي عن عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث قال : سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن أو يخافت ؟ قالت : ربما جهر وربما خافت . وروى أبو خالد الوالبي عن أبي هريرة : أنه كان إذا قام من الليل يخفض طورا ويرفع طورا وقال : هكذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم . وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الناس يصلون في آخر رمضان فقال : إن المصلي إذا صلى يناجي ربه فليعلم أحدكم بما يناجيه ولا يجهر بعضكم على بعض .

وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرفع الرجل صوته بالقرآن قبل العشاء وبعدها يغلط أصحابه في الصلاة .

ورويت أخبار في الجهر بالقراءة في صلاة الليل ، روى كريب عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في بعض حجره فيسمع قراءته من كان خارجا .

وروى إبراهيم عن علقمة قال : " صليت مع عبد الله ليلة فكان يرفع صوته بالقراءة فيسمع أهل الدار " . وروي أن أبا بكر كان إذا صلى [ ص: 39 ] خفض صوته وأن عمر كان إذا صلى رفع صوته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : لم تفعل هذا قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أحسنت وقال لعمر : لم تفعل هذا ؟ فقال : أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان ، فقال : أحسنت فلما نزل : ولا تجهر بصلاتك الآية ، قال لأبي بكر : ارفع شيئا وقال لعمر : اخفض شيئا .

وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت أبي موسى فقال : لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود ، فهذا يدل على أن رفع الصوت لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم .

وروى عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : زينوا القرآن بأصواتكم .

وروى حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول : " حسنوا أصواتكم بالقرآن " .

وروى ابن جريج عن طاوس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحسن الناس قراءة ؟ قال : الذي إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله . آخر سورة بني إسرائيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث