الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل المكروه ضد المندوب

( وهو ) أي المكروه ( تكليف ومنهي عن حقيقة ) لأن العلماء ذكروا أنه على وزان المندوب . وقد تقدم أن المندوب تكليف ومأمور به حقيقة على الأصح . ( ومطلق الأمر لا يتناوله ) أي لا يتناول المكروه .

وقيل : بلى . ونقله ابن السمعاني عن الحنفية . وقال أبو محمد التميمي من أصحابنا : هو قول بعض أصحابنا . واستدل للأول بأن المكروه مطلوب الترك والمأمور مطلوب الفعل ، فيتنافيان ، ولا يصح الاستدلال لصحة طواف المحدث بقوله تعالى ( { وليطوفوا بالبيت العتيق } ) ولا لعدم الترتيب والمولاة بقوله تعالى في آية الوضوء ( { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق [ ص: 129 ] وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } ) قال ابن عقيل : وكذا وطء الزوج الثاني في حيض لا يحلها للأول . قال ابن السمعاني : تظهر فائدة الخلاف في قوله تعالى ( { وليطوفوا بالبيت العتيق } ) فعندنا لا يتناول الطواف بغير طهارة ولا منكوسا .

وعندهم يتناوله ، فإنهم - وإن اعتقدوا كراهته - قالوا فيه : يجزئ ، لدخوله تحت الأمر . وعندنا لا يدخل ، لأنه لا يجوز أصلا ، فلا طواف بدون شرطه ، وهو الطهارة ووقوعه على الهيئة المخصوصة . وعبارة جمع الجوامع كما في المتن . وزاد : خلافا للحنفية ، واعترضها شارحه الكوراني بأن عدم التناول يشعر بصلاح المحل ، ولكن لم يقع في الخارج . وليس كذلك . بل عدم التناول لعدم قابلية المحل بعد تعلق الكراهة .

وقوله " خلافا للحنفية " صريح في أن الحنفية قائلون بأن الأمر يتناول المكروه ، وهذا أمر لا يعقل ; لأن المباح عندهم غير مأمور به ، مع كون طرفيه على حد الجواز . فكيف يتصور أن يكون المكروه من جزئيات المأمور به في شيء من الصور ؟ وكتبهم - أصولا وفروعا - مصرحة بأن الصلاة في الأوقات المكروهة فاسدة ، حتى التي لها سبب مطلقا انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث