الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما حكم اختلاف العاقدين في عقد الإجارة فإن اختلفا في مقدار البدل أو المبدل ، والإجارة وقعت صحيحة ينظر : إن كان اختلافهما قبل استيفاء المنافع تحالفا لقول النبي صلى الله عليه وسلم { إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا ، } والإجارة نوع بيع فيتناولها الحديث ، والرواية الأخرى وهي قوله : " والسلعة قائمة بعينها " يتناول بعض أنواع الإجارة .

وهو ما إذا باع عينا بمنفعة ، واختلفا فيها ، وإذا ثبت التحالف في نوع بالحديث ثبت في الأنواع كلها بنتيجة الإجماع ; لأن أحدا لا يفصل بينهما ، ولأن التحالف قبل استيفاء المنفعة موافق الأصول ; لأن اليمين في أصول الشرع على المنكر ، وكل واحد منهما منكر من وجه ومدع من وجه ; لأن المؤاجر يدعي على المستأجر زيادة الأجرة ، والمستأجر منكر ، والمستأجر يدعي على المؤاجر وجوب تسليم المستأجر بما يدعي من الأجرة ، والمؤاجر ينكر ، فكان كل واحد منهما منكرا من وجه ، واليمين وظيفة المنكر في أصول الشرع .

ولهذا جرى التحالف قبل القبض ، فبيع العين والتحالف ههنا قبل القبض ; لأنهما اختلفا قبل استيفاء المنفعة ، ثم إن كان الاختلاف في قدر البدل يبدأ بيمين المستأجر ; لأنه منكر وجوب الأجرة الزائدة ، وإن كان في قدر المبدل يبدأ بيمين المؤاجر ; لأنه منكر وجوب تسليم زيادة المنفعة ، وإذا تحالفا تفسخ الإجارة ، وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه ، لأن النكول بذل أو إقرار ، والبدل والمبدل كل واحد منهما يحتمل البذل والإقرار ، وأيهما أقام البينة يقضى ببينته ; لأن الدعوى لا تقابل الحجة ، وإن أقاما جميعا البينة فإن كان الاختلاف في البدل فبينة المؤاجر أولى ; لأنها تثبت زيادة الأجرة ، وإن كان الاختلاف في المبدل فبينة المستأجر أولى ; لأنها تثبت زيادة المنفعة ، فإن ادعى المؤاجر فضلا فيما يستحقه من الأجر وادعى المستأجر فضلا فيما يستحق من المنفعة بأن قال : المؤاجر أجرتك هذه الدابة إلى القصر بعشرة ، وقال المستأجر : إلى الكوفة بخمسة ، أو قال المؤاجر : أجرتك شهرا بعشرة ، وقال المستأجر : لشهرين بخمسة فالأمر في التحالف والنكول وإقامة أحدهما البينة على ما ذكرنا ، ولو أقاما جميعا البينة قبلت بينة كل واحد منهما على الفعل الذي يستحقه بعقد الإجارة ، فيكون إلى الكوفة بعشرة ، وشهرين بعشرة ; لأن [ ص: 219 ] بينة كل واحد منهما تثبت زيادة ; لأن بينة المؤاجر تثبت زيادة الأجر ، وبينة المستأجر تثبت زيادة المنفعة فتقبل كل واحدة منهما على الزيادة التي تثبتها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث