الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأضحية

( وصح ) لربها ، وكره بلا ضرورة ( إنابة ) يعني نيابة غيره ( بلفظ ) كاستنبتك ووكلتك واذبح عني ( إن أسلم ) النائب ، وكان مصليا بل ( ولو لم يصل ) لكن يستحب إعادة ما ذبحه فإن كان كافرا لم تجزه ( أو نوى ) أي ، ولو نوى النائب ذبحها ( عن نفسه ) وتجزئ عن ربها ( أو ) نيابة ( بعادة كقريب ) أي بعادة مثل قريب فعادة مضاف للكاف التي بمعنى مثل ، والمراد بمثل القريب هو الصديق الملاطف ( وإلا ) بأن كان كقريب ، ولا عادة له أو أجنبيا له عادة ( فتردد ) في صحة كونها ضحية وعدمها نظرا لعدم الاستنابة ، وأما أجنبي لا عادة له فلا تجزئ قطعا ( لا إن غلط ) عطف على المعنى أي وصح كونها ضحية إن استناب لا إن غلط الذابح في ذبح أضحية غيره معتقدا أنها أضحية ، والغرض أنه لم يوكله على ذبحها [ ص: 124 ] ( فلا تجزئ عن واحد منهما ) لا عن ربها لعدم توكيله ، ولا عن الذابح لعدم ملكها قبل الذبح .

التالي السابق


قوله : ( وتجزئ عن ربها ) أي سواء كانت معينة بالنذر أو مضمونة على الصواب خلافا لما في عبق وسواء كان النائب ذبحها عن نفسه عمدا أو خطأ ; لأن المعتبر نية ربها كما في ح عن ابن رشد لا نية الذابح فهو كمن أمر رجلا أن يوضئه فالمعتبر نية الآمر المتوضئ لا نية المأمور الموضئ ، وما ذكره المصنف من إجزائها عن ربها إذا نوى النائب ذبحها عن نفسه قول مالك وصوبه ابن رشد ، وقيل لا تجزئ ربها وتجزئ النائب الذابح لها ، ويضمن قيمتها لربها كمن تعدى على أضحية رجل ، وذبحها عن نفسه ، وقيل لا تجزئ واحدا منهما ، وهذه الأقوال الثلاثة تجري في الضحية مطلقا سواء كانت مضمونة أو معينة ( قوله : أو بعادة ) عطف على قوله بلفظ ( قوله : أو أجنبيا ) أي أو كان الذابح لها أجنبيا له عادة أي كجار وأجير وغلام لهم عادة بالقيام بأموره ( قوله : فتردد ) أي طريقتان إحداهما تحكي الاتفاق على الإجزاء في القريب ، وأن الخلاف في غير القريب ، وهو مقتضى كلام ابن بشير والأخرى تحكي اتفاقا على عدم الجزاء في غير القريب والخلاف في [ ص: 124 ] القريب ونقلهما ابن عرفة وغيره عن اللخمي ( قوله : فلا تجزئ عن واحد منهما ) ثم إن أخذ المالك قيمتها ممن ذبحها غلطا فقال ابن القاسم في سماع عيسى ليس للذابح في اللحم إلا الأكل أو الصدقة ; لأن ذبحه على وجه التضحية ، وإن أخذ المالك اللحم فقال ابن رشد يتصرف فيه كيف شاء ; لأنه لم يذبحه على التضحية به قال شيخنا في حاشية خش نقلا عن الشيخ سالم ، ومحل كونها لا تجزئ عن واحد إذا ذبحت غلطا إذا لم يكن ربها ناذرا لها ، وإلا أجزأت عن نذره سواء كانت معينة أو مضمونة . ا هـ . بقي ما إذا ذبح أضحية غيره عمدا عن نفسه من غير استنابة ، وفيها تفصيل فإن كان ربها نذرها ، وكانت معينة أجزأته وسقط النذر ، وإن كانت مضمونة فالنذر باق في ذمته ، وإن كان ربها لم يحصل منه نذر فقيل لا تجزئ واحدا منهما بالأولى من الغالط وروى ابن محرز عن ابن حبيب عن أصبغ إجزاءها عن الذابح وضمن قيمتها لربها ، والفرق على هذا بين العامد والغالط أن المتعمد داخل على ضمانها فكأنه ملكها قبل الذبح بالاستيلاء عليها والحاصل أن الضحية إذا ذبحها غير ربها فإما بوكالته أو لا الأول هو قول المصنف وصح إنابة إلى قوله ولو نوى عن نفسه والثاني إما أن ينوي عن ربها أو عن نفسه الأول هو محل التفصيل في قوله أو بعادة كقريب إلخ ، والثاني ، وهو ما إذا نوى عن نفسه فإما غلطا ، وهو قوله : لا إن غلط ، وإما عمدا ، وهو ما ذكرناه لك بقولنا بقي إلخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث