الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإسلام إذا حسن هدم ما قبله من الآثام وأحرز ما قبله من البر

جزء التالي صفحة
السابق

177 [ 97 ] وعن حكيم بن حزام ; أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي رسول الله ، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية ; من صدقة ، أو عتاقة ، أو صلة رحم ، أفيها أجر ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أسلمت على ما أسلفت من خير .

وفي رواية : أنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة ، وحمل على مائة بعير ، ثم أعتق في الإسلام مائة رقبة ، وحمل على مائة بعير ، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - . . . فذكر نحوه .

رواه أحمد ( 3 \ 402 و 434 ) ، والبخاري ( 2538 ) ، ومسلم ( 123 ) .

التالي السابق


و (قوله : " أسلمت على ما أسلفت من خير ") اختلف في تأويله ; فقيل [ ص: 332 ] معناه : إنك اكتسبت طباعا جميلة ، وخلقا حسنة في الجاهلية ، أكسبتك خلقا جميلة في الإسلام . وقيل : اكتسبت بذلك ثناء جميلا ، فهو باق عليك في الإسلام . وقيل : معناه : ببركة ما سبق لك من خير ، هداك الله للإسلام . وقال الحربي : ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك ; كما تقول : أسلمت على ألف درهم ، أي : على أن أحرزها لنفسه .

قال المؤلف - رحمه الله - : وهذا الذي قاله الحربي هو أشبهها وأولاها ، وهو الذي أشرنا إليه في الترجمة ، والله تعالى أعلم .

وفي هذا الحديث - أعني حديث عمرو بن العاصي - فوائد :

منها : تبشير المحتضر ، وتذكيره بأعماله الصالحة ; ليقوى رجاؤه ، ويحسن بالله ظنه .

ومنها : أن الميت ترد عليه روحه ، ويسمع حس من هو على قبره ، وكلامهم ، وأن الملائكة تسأله في ذلك الوقت . وهذا كله إنما قاله عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ; لأن مثله لا يدرك إلا من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى هذا فينبغي أن يرشد الميت في قبره حين وضعه فيه إلى جواب السؤال ، ويذكر بذلك ، فيقال له : قل : الله ربي ، والإسلام ديني ، ومحمد رسولي ; فإنه عن ذلك يسأل كما جاءت به الأحاديث [ ص: 333 ] على ما يأتي ، إن شاء الله تعالى ، وقد جرى العمل عندنا بقرطبة كذلك ، فيقال : قل : هو محمد رسول الله تعالى ; وذلك عند هيل التراب عليه . ولا يعارض هذا بقوله تعالى : وما أنت بمسمع من في القبور [ فاطر : 22 ] ولا بقوله : فإنك لا تسمع الموتى [ الروم : 52 ] ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نادى أهل القليب وأسمعهم ، وقال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون جوابا ، وقد قال في الميت : إنه يسمع قرع نعالهم ، وإن هذا يكون في حال دون حال ، ووقت دون وقت ، وسيأتي استيفاء هذا المعنى في الجنائز ، إن شاء الله تعالى .

وفي هذا الحديث : ما كانت الصحابة عليه من شدة محبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه وتوقيره .

وفيه : الخوف من تغير الحال ، والتقصير في الأعمال في حال الموت ، لكن ينبغي أن يكون الرجاء هو الأغلب في تلك الحال ، حتى يحسن ظنه بالله تعالى عز وجل : فيلقاه على ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; حيث قال : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل . كما تقدم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث