الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

غزوة تبوك

وفي رجب غزوة تبوك

قال ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما كان يخرج في غزوة إلا أظهر أنه يريد غيرها ، إلا غزوة تبوك فإنه قال : أيها الناس ، إني أريد الروم . فأعلمهم . وذلك في شدة الحر وجدب من البلاد ، وحين طابت الثمار ; والناس يحبون المقام في ثمارهم .

فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه ، إذ قال للجد بن قيس : " يا جد ، هل لك في بنات بني الأصفر ؟ " . فقال : يا رسول الله ، لقد علم قومي أنه ليس أحد أشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخاف إن رأيت نساء [ ص: 233 ] بني الأصفر أن يفتنني ، فائذن لي يا رسول الله . فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : " قد أذنت لك " . فنزلت : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ( 49 ) ) [ التوبة ] . قال : وقال رجل من المنافقين : ( لا تنفروا في الحر ( 81 ) ) ، فنزلت : ( قل نار جهنم أشد حرا ( 81 ) ) [ التوبة ] .

ولم ينفق أحد أعظم من نفقة عثمان ، وحمل على مائتي بعير .

قال عمرو بن مرزوق : حدثنا السكن بن أبي كريمة ، عن الوليد بن أبي هشام ، عن فرقد أبي طلحة ، عن عبد الرحمن بن خباب ، قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث على جيش العسرة ، قال : فقام عثمان رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ، علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله . قال : ثم حث ثانية ، فقام عثمان فقال : يا رسول الله ، علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله . ثم حض ، أو قال : حث ، الثالثة ، فقام عثمان فقال : يا رسول الله ، علي ثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله . قال عبد الرحمن : أنا شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول على المنبر : " ما على عثمان ما عمل بعد اليوم " أو قال : " بعدها " رواه أبو داود الطيالسي . وغيره ، عن السكن بن المغيرة .

وقال ضمرة ، عن ابن شوذب ، عن عبد الله بن القاسم ، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة ، عن مولاه ، قال : جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة ، ففرغها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقلبها ويقول : " ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم " قالها مرارا .

وقال بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال : أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله لهم الحملان ، إذ هم معه في جيش العسرة ; [ ص: 234 ] وهي غزوة تبوك . وذكر الحديث . متفق عليه .

وقال : وروى عثمان بن عطاء الخراساني ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في غزوة تبوك ، قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالصدقة والنفقة في سبيل الله ، فأنفقوا احتسابا ، وأنفق رجال غير محتسبين . وحمل رجال من فقراء المسلمين ، وبقي أناس . وأفضل ما تصدق به يومئذ أحد عبد الرحمن بن عوف ; تصدق بمائتي أوقية ، وتصدق عمر بمائة أوقية ، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا من تمر . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن : " هل تركت لأهلك شيئا ؟ " قال : نعم ، أكثر مما أنفقت وأطيب . قال : كم ؟ قال : ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير ; رضي الله عنه .

وقال ابن إسحاق : ثم إن رجالا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاءون ، وهم سبعة منهم من الأنصار : سالم بن عمير ، وعلبة بن زيد ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، وعمرو بن الحمام بن الجموح ، وعبد الله بن المغفل ; وبعضهم يقول : عبد الله بن عمرو المزني ; وهرم بن عبد الله ، والعرباض بن سارية الفزاري . فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا أهل حاجة ، فقال : ( لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ( 92 ) ) [ التوبة ] فبلغني أن يامين بن عمرو ، لقي أبا ليلى وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان ، فقال : ما يبكيكما ؟ فقالا : جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج . فأعطاهما ناضحا له فارتحلاه ، وزودهما شيئا من لبن .

وأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى ما شاء الله ، ثم بكى ، [ ص: 235 ] وقال : اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به ، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه ، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في مال أو جسد أو عرض . ثم أصبح مع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أين المتصدق هذه الليلة ؟ " فلم يقم أحد . ثم قال : " أين المتصدق ؟ فليقم " فقام إليه فأخبره . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبشر ، فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة " ( وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ( 90 ) ) [ التوبة ] فاعتذروا فلم يعذرهم الله . فذكر أنهم نفر من بني غفار .

قال : وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى تخلفوا عن غير شك ولا ارتياب ، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة ، ومرارة بن الربيع أحد بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية أخو بني واقف ، وأبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف . وكانوا رهط صدق .

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس ، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري . فلما خرج ضرب عسكره على ثنية الوداع ، ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس . وضرب عبد الله بن أبي ابن سلول عسكره على ذي حدة ، عسكره أسفل منه ، وما كان فيما يزعمون بأقل العسكرين . فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تخلف عنه ابن سلول فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب . وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه . فلما قال ذلك المنافقون ، أخذ علي سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو نازل بالجرف ، فقال : يا رسول الله ، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف مني . قال : " كذبوا ، ولكن خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي [ ص: 236 ] وأهلك ، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " فرجع إلى المدينة .

وأخرجا في الصحيحين من حديث الحكم بن عتيبة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا في غزوة تبوك ، فقال : يا رسول الله ، أتخلفني في النساء والصبيان ؟ قال : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي " ورواه عامر ، وإبراهيم ، ابنا سعد بن أبي وقاص ، عن أبيهما .

قال ابن إسحاق : حدثني بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ، جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان . فيقول : " دعوه ، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه " حتى قيل : يا رسول الله ، تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فقال : " دعوه ، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه " فتلوم أبو ذر بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره ، ثم خرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله ، ونظر ناظر من المسلمين ، فقال : يا رسول الله ، إن هذا لرجل يمشي على الطريق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كن أبا ذر " فلما تأمله القوم قالوا : هو والله أبو ذر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده " فضرب الدهر من ضربه ، وسير أبو ذر إلى الربذة ، فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه : إذا مت فاغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق ، فأول [ ص: 237 ] ركب يمرون بكم فقولوا : هذا أبو ذر . فلما مات فعلوا به ذلك . فاطلع ركب ، فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطأ سريره ، فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة . فقال : ما هذا ؟ فقيل : جنازة أبي ذر . فاستهل ابن مسعود يبكي ، فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده . فنزل ، فوليه بنفسه حتى أجنه .

وقال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، أن أبا خيثمة ، أحد بني سالم ، رجع - بعد مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما - إلى أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في حائط قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت له فيه ماء ، وهيأت له فيه طعاما ، فلما دخل قام على باب العريش ، فقال : رسول الله في الضح والريح والحر ، وأنا في ظل بارد وماء بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ، في مالي مقيم ؟ ما هذا بالنصف . ثم قال : لا والله ، لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول صلى الله عليه وسلم ، فهيئا لي زادا . ففعلتا . ثم قدم ناضحه فارتحله . ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أدركه بتبوك حين نزلها . وقد كان أدركه عمير بن وهب في الطريق فترافقا ، حتى إذا دنوا من تبوك ، قال أبو خيثمة لعمير : إن لي ذنبا ، تخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففعل . فسار حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كن أبا خيثمة " فقالوا : هو والله أبو خيثمة ، فأقبل وسلم ، فقال له : " أولى لك أبا خيثمة " . ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر ، فقال له خيرا .

وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة . وقاله موسى بن عقبة . فذكرا نحوا من سياق ابن إسحاق .

وقال معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل : في قوله تعالى : [ ص: 238 ] ( اتبعوه في ساعة العسرة ( 117 ) ) [ التوبة ] قال : خرجوا في غزوة تبوك ، الرجلان والثلاثة على بعير ، وخرجوا في حر شديد ، فأصابهم يوما عطش حتى جعلوا ينحرون إبلهم ليعصروا أكراشها ويشربوا ماءها .

وقال مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ، فنفدت أزواد القوم ، حتى هم أحدهم بنحر بعض حمائلهم . . الحديث . رواه مسلم .

وقال الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أو عن أبي سعيد ; شك الأعمش ; قال : لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة ، فقالوا : يا رسول الله ، لو أذنت لنا فننحر نواضحنا ، فأكلنا وادهنا . فقال : " أفعل " فجاء عمر فقال : يا رسول الله ، إن فعلت قل الظهر ، ولكن ادع بفضل أزوادهم ، وادع الله لهم فيها بالبركة . فقال : نعم . فدعا بنطع فبسطه ، ثم دعا بفضل أزوادهم . فجعل الرجل يأتي بكف ذرة ، ويجيء الآخر بكف تمر ، ويجيء الآخر بكسرة ، حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ، ثم قال لهم : خذوا في أوعيتكم . حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه ، وأكلوا حتى شبعوا ، وفضلت فضلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ; لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة " أخرجه مسلم .

وقال عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عتبة بن أبي عتبة ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه قيل لعمر رضي الله عنه : حدثنا من شأن العسرة . فقال : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد ، فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش ، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى إن كان [ ص: 239 ] الرجل ليذهب يلتمس الرجل ، فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، حتى أن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده . فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع الله لنا . قال : " أتحب ذلك ؟ " قال : نعم . فرفع يديه ، فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت ، فملئوا ما معهم . ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر . حديث حسن قوي .

وقال مالك ، وغيره ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : " لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، لا يصيبكم مثل ما أصابهم " ; يعني أصحاب الحجر .

وقال سليمان بن بلال : حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر ، أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ، ولا يسقوا منها . فقالوا : قد عجنا منها واستقينا . فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويريقوا ذلك الماء . أخرجها البخاري . ولمسلم مثل الأول منهما .

وقال عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن عبد الله : أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر ، فاستقوا من آبارها وعجنوا به . فأمرهم أن يهريقوا الماء ، ويعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي [ ص: 240 ] كانت الناقة ترده . أخرجه مسلم .

وقال مالك ، عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء . قال : فأخر الصلاة يوما ، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ، ثم دخل ، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ، ثم قال : إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك ، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار ، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي . قال : فجئناها وقد سبق إليها رجلان ، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء . فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل مسستما من مائها شيئا ؟ " قالا : نعم . فسبهما ، وقال لهما ما شاء الله أن يقول . ثم غرفوا من العين قليلا قليلا ، حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ، ثم أعاده فيها . فجرت العين بماء كثير ، فاستقى الناس . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوشك يا معاذ ، إن طالت بك حياة ، أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا " أخرجه مسلم .

وقال سليمان بن بلال ، عن عمرو بن يحيى ، عن عباس بن سهل ، عن أبي حميد ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتينا وادي القرى ، على حديقة لامرأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخرصوها . فخرصناها وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق ، وقال : احصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله . فانطلقنا حتى قدمنا تبوك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ستهب عليكم الليلة ريح شديدة ، فلا يقم فيها أحد منكم ، فمن كان له بعير فليشد عقاله " فهبت ريح شديدة ، فقام رجل فحملته الريح حتى [ ص: 241 ] ألقته بجبلي طيء . وجاء ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهدى له بردا . ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها ، فقالت : بلغ عشرة أوسق . فقال : " إني مسرع . فمن شاء منكم فليسرع " فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة . فقال : " هذه طابة ، وهذا أحد ، وهو جبل يحبنا ونحبه " أخرجه مسلم أطول منه ; وللبخاري نحوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث