الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحيوان ثلاثة أقسام

جزء التالي صفحة
السابق

الركن الثاني : الذبيح .

الحيوان ثلاثة أقسام .

الأول : ما لا يؤكل . والثاني : مأكول يحل ميته . والثالث : مأكول لا يحل ميته . فالأول : ذبحه كموته . والثاني : كالسمك والجراد ، ولا حاجة إلى ذبحه . وهل يحل أكل السمك الصغار إذا شويت ولم يشق جوفها ويخرج ما فيه ؟ فيه وجهان . وجه الجواز : عسر تتبعها ، وعلى المسامحة بها جرى الأولون . قال الروياني : بهذا أفتي ، ورجيعها طاهر عندي ، وهو اختيار القفال . ولو وجدت سمكة في جوف سمكة ، فهي حلال ، كما لو ماتت حتف أنفها ، بخلاف ما لو ابتلعت طائرا فوجد ميتا في جوفها ، لا يحل . ولو تقطعت السمكة في جوف سمكة ، وتغير لونها ، لم تحل على الأصح ، لأنها كالروث والقيء . ويكره ذبح السمك ، إلا أن يكون كبيرا يطول بقاؤه ، فيستحب ذبحه على الأصح ، إراحة له . وقيل : يستحب تركه ليموت بنفسه . ولو ابتلع سمكة حية ، أو قطع فلقة منها ، لم يحرم على الأصح ، لكن يكره .

قلت : وطردوا الوجهين في الجراد . ولو ذبح مجوسي سمكة ، حلت . ولو [ ص: 240 ] قلى السمك قبل موته ، فطرحه في الزيت المغلي وهو يضطرب ، قال الشيخ أبو حامد : لا يحل فعله ؛ لأنه تعذيب . وهذا تفريع على اختياره في ابتلاع السمكة حية : أنه حرام . وعلى إباحة ذلك ، يباح هذا . والله أعلم .

أما القسم الثالث : فضربان ، مقدور على ذبحه ، ومتوحش . فالمقدور عليه : لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة ، كما سبق في كتاب الأضحية ، وسواء الإنسي والوحشي إذا ظفر به . وأما المتوحش ، كالصيد ، فجميع أجزائه مذبح ما دام متوحشا . فلو رماه بسهم ، أو أرسل عليه جارحة ، فأصاب شيئا من بدنه ومات ، حل بالإجماع . ولو توحش إنسي ، بأن ند بعير ، أو شردت شاة ، فهو كالصيد ، يحل بالرمي إلى غير مذبحه ، وبإرسال الكلب عليه . ولو تردى بعير في بئر ، ولم يمكن قطع حلقومه ، فهو كالبعير الناد في حله بالرمي . وهل يحل بإرسال الكلب ؟ وجهان . أصحهما عند صاحب " البحر " : التحريم ، واختار البصريون الحل .

قلت : الأصح : تحريمه . وصححه أيضا الشاشي . والله أعلم .

وليس المراد بالتوحش مجرد الإفلات ، بل متى تيسر اللحوق بعدو ، أو استعانة بمن مسك الدابة ، فليس ذلك توحشا ، ولا يحل إلا بالذبح في المذبح . ولو تحقق الشرود ، وحصل العجز في الحال ، فقد أطلق الأصحاب : أن البعير كالصيد ؛ لأنه قد يريد الذبح في الحال ، فتكليفه الصبر إلى القدرة ، يشق عليه . قال الإمام : والظاهر عندي : أنه لا يلحق بالصيد بذلك ، لأنها حالة عارضة قريبة الزوال ، لكن لو كان الصبر والطلب يؤدي إلى مهلكة أو مسبعة ، فهو حينئذ كالصيد . وإن كان يؤدي إلى موضع لصوص وغصاب مترصدين ، فوجهان . والفرق أن تصرفهم وإتلافهم متدارك بالضمان . والمذهب : ما قدمناه عن الأصحاب . ثم في كيفية الجرح المفيد للحل في الناد والمتردي ، وجهان . أصحهما وبه أجاب الأكثرون : [ ص: 241 ] يكفي جرح يفضي إلى الزهوق كيف كان . والثاني : لا بد من جرح مذفف ، واختاره القفال ، والإمام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث