الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نقل الطعام ، إذا بيع جزافا

2812 باب نقل الطعام ، إذا بيع جزافا

وهو في النووي في : (باب بطلان بيع المبيع قبل القبض) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 170 ج 10 المطبعة المصرية

[عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من اشترى طعاما، فلا يبعه حتى يستوفيه" قال: وكنا نشتري الطعام من الركبان، جزافا. فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن نبيعه، حتى ننقله من مكانه .].

التالي السابق


(الشرح)

(عن ابن عمر "رضي الله عنهما " ; أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : "من اشترى طعاما ، فلا يبعه حتى يستوفيه " . قال : وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافا) بكسر الجيم ، وضمها ، وفتحها . " ثلاث لغات ". والكسر أفصح وأشهر .

قال النووي : وهو البيع بلا كيل ، ولا وزن ، ولا تقدير .

وقال الشوكاني في "النيل" : هو ما لم يعلم قدره ، على التفصيل .

قال النووي : وفي هذا الحديث : جواز بيع الصبرة جزافا . وهو [ ص: 582 ] مذهب الشافعي وأصحابه . قالوا : وليس بحرام . وهل هو مكروه ؟ فيه قولان :

أصحهما : مكروه كراهة تنزيه .

قالوا : والبيع بصبرة الدراهم جزافا ، حكمه كذلك .

وقال مالك : بالفرق بين الجزاف وغيره ، فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه . وقالوا : إن القبض إنما يكون شرطا ، في المكيل والموزون ، دون الجزاف .

واستدل الجمهور : بإطلاق أحاديث الباب ، وبنص حديث ابن عمر ، فإنه صرح فيه : بأنهم كانوا يتبايعون جزافا .

ويكفي في رد هذا المذهب : حديث حكيم ، فإنه يشمل بعمومه غير الطعام . وحديث زيد بن ثابت ، فإنه مصرح بالنهي في السلع .

وقال في "النيل" : وأما بعد التصريح بالنهي عن بيع الجزاف قبل قبضه ، كما في حديث ابن عمر : فيتحتم المصير إلى أن حكم الطعام متحد ، من غير فرق بين الجزاف وغيره .

(فنهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أن نبيعه ، حتى ننقله من مكانه)

.فيه : دليل على أنه لا يكفي مجرد القبض . بل لا بد من تحويله إلى المنزل الآخر . وتدل عليه الرواية الأخرى : "حتى يحولوه " . وفي رواية :

[ ص: 583 ] "حتى يؤووه إلى رحالهم " . وكان ابن عمر يحمله إلى أهله .

قال صاحب "الفتح" : إنه لا يعتبر الإيواء إلى الرحال ، لأن الأمر به خرج مخرج الغالب .

قال الشوكاني "رحمه الله " : ولا يخفى أن هذه دعوى ، تحتاج إلى برهان ، لأنها مخالفة لما هو الظاهر . ولا عذر لمن قال : إنه يحمل المطلق على المقيد : من المصير إلى ما دلت عليه هذه الروايات . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث