الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب منه

2833 باب منه

وذكره النووي في : (الباب المتقدم) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 180 - 181 ج 10 المطبعة المصرية

[عن أبي البختري، قال سألت ابن عباس عن بيع النخل؟ فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن بيع النخل، حتى يأكل منه (أو يؤكل) . وحتى يوزن.

قال: فقلت: ما يوزن؟ فقال رجل عنده : حتى يحزر.].


[ ص: 593 ]

التالي السابق


[ ص: 593 ] (الشرح)

(عن أبي البختري) بفتح الباء ، وإسكان الخاء المعجمة ، وفتح التاء .

اسمه : سعيد بن عمران . ويقال : ابن أبي عمران. ويقال : ابن فيروز الكوفي الطائي " مولاهم" .

قال هلال بن حبان : كان من أفاضل الكوفة .

وقال حبيب بن أبي ثابت " الإمام الجليل " : اجتمعت أنا ، وسعيد بن جبير ، وأبو البختري . وكان أبو البختري أعلمنا ، وأفقهنا .

قتل بالجماجم : سنة ثلاث وثمانين .

وقال ابن معين ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة : ثقة .

وقال الحاكم : ليس قويا عندهم

.قال النووي : ولا يقبل قوله ، لأنه جرح غير مفسر . والجرح إذا لم يفسر : لا يقبل . وقد نص جماعات : على أنه ثقة.

) قال : سألت ابن عباس ، عن بيع النخل ؟ فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عن بيع النخل ، حتى يأكل منه " أو يؤكل" (منه.

معناه : حتى يصلح ، لأن يؤكل في الجملة ، وليس المراد : إكمال أكله ، بل ما ذكرناه . وذلك يكون عند بدو الصلاح .

) وحتى يوزن . قال : فقلت : ما يوزن ؟ فقال رجل عنده : حتى [ ص: 594 ] يحزر بتقديم الزاي على الراء . أي : يخرص .

ووقع في بعض الأصول : بتقديم الراء ، وهو تصحيف . وإن كان يمكن تأويله لو صح . والله أعلم.

وهذا التفسير ظاهر ، لأن "الحزر " : طريق إلى معرفة قدره . وكذا الوزن . وهو عند العلماء أو بعضهم : في معنى المضاف إلى ابن عباس . لأنه أقر قائله عليه ولم ينكره . وتقريره كقوله . والله أعلم .

قال النووي : فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها ، بشرط القطع :

صح بالإجماع.

ولو شرط القطع ، ثم لم يقطع : فالبيع صحيح ، ويلزمه البائع بالقطع .

فإن تراضيا على إبقائه : جاز .

وإن باعها بشرط التبقية : فالبيع باطل بالإجماع. لأنه ربما تلفت الثمرة ، قبل إدراكها . فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل . كما جاءت به الأحاديث . انتهى .

ولا يخفى : ما في دعوى بعض هذه الإجماعات من المجازفة . وسيأتي الكلام على ذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث