الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن الحكرة

3012 [ ص: 21 ] باب النهي عن الحكرة

وقال النووي: ( باب تحريم الاحتكار في الأقوات ) .

"والحكرة" بضم الحاء وسكون الكاف: هي حبس السلع عن البيع.

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص43 ج11 المطبعة المصرية

[عن يحيى "وهو ابن سعيد" قال: كان سعيد بن المسيب يحدث: أن معمرا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من احتكر فهو خاطئ" فقيل لسعيد: فإنك تحتكر. قال سعيد: إن معمرا، الذي كان يحدث هذا الحديث: كان يحتكر] .

التالي السابق


(الشرح)

(عن معمر ) بن عبد الله العدوي "رضي الله عنه"؛ (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من احتكر، فهو خاطئ" . )

وفي رواية: "لا يحتكر إلا خاطئ".

"والخاطئ" بالهمزة: هو العاصي الآثم.

وهذا الحديث: صريح في تحريم الاحتكار.

[ ص: 22 ] ويؤيده: حديث أبي هريرة، عند أحمد؛ (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من احتكر حكرة، يريد: أن يغلي بها على المسلمين: فهو خاطئ". ) (وعن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: "من احتكر على المسلمين طعامهم: ضربه الله بالجذام، والإفلاس" ) . رواه ابن ماجة.

ولا شك: أن هذه الأحاديث، تنتهض مجموعها، للاستدلال على عدم جواز الاحتكار: "لو فرض عدم ثبوت شيء منها، في الصحيح". فكيف وحديث معمر هذا، في الصحيح ؟

والتصريح: بأن المحتكر خاطئ، كاف في إفادة عدم الجواز.

وظاهره: أن الاحتكار محرم، من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب، وبين غيره.

والتصريح: بلفظ "الطعام" في بعض الروايات، لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة. بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد، التي يطلق عليها المطلق. وذلك، لأن نفي الحكم عن غير الطعام، إنما هو المفهوم اللقب. وهو غير معمول به عند الجمهور.

وما كان كذلك: لا يصلح للتقييد، على ما تقرر في الأصول.

قال العلماء: الحكمة في تحريم الاحتكار: دفع الضرر عن عامة الناس. كما أجمع العلماء على أنه: لو كان عند إنسان طعام، واضطر [ ص: 23 ] الناس إليه، ولم يجدوا غيره: أجبر على بيعه، دفعا للضرر عنهم. وتفصيل الفقهاء في صوره: معلوم من كتب الفقه.

والحق؛ أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين: لم يحرم الاحتكار، إلا على وجه يضر بهم. ويستوي في ذلك: القوت وغيره، لأنهم يتضررون بالجميع.

(فقيل لسعيد ) بن المسيب: (فإنك تحتكر. قال سعيد: إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث: كان يحتكر ) .

قال ابن عبد البر، وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت. وحملا الحديث: على احتكار القوت، عند الحاجة إليه والغلاء. وكذا حمله الشافعي، وأبو حنيفة، وآخرون، وهو الصحيح. قاله النووي.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث