الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب البيع والرهن

3007 باب البيع والرهن

وقال النووي: ( باب الرهن، وجوازه في الحضر كالسفر ) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص40 ج11 المطبعة المصرية

[ عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل، ورهنه درعا له، من حديد .]

التالي السابق


(الشرح)

(عن عائشة ) رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشترى من يهودي ) . هو "أبو الشحم"، رجل من بني ظفر. وهم بطن من الأوس.

(طعاما إلى أجل، ورهنه درعا له، من حديد ) .

"الرهن" بفتح الراء وسكون الهاء، في اللغة: "الاحتباس". من قولهم: "رهن الشيء"، إذا دام وثبت. ومنه: كل نفس بما كسبت رهينة

[ ص: 90 ] وفي الشرع: جعل مال، وثيقة على دين. ويطلق أيضا على العين المرهونة.

والحديث: فيه دليل على جواز معاملة أهل الذمة. والحكم بثبوت أملاكهم على ما في أيديهم.

وفيه: بيان ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، من التقلل من الدنيا، وملازمة الفقر.

وفيه: جواز الرهن. وجواز رهن آلة الحرب، عند أهل الذمة. وجواز الرهن في الحضر، وبه قال أئمة الفقهاء الأربعة، والعلماء كافة، إلا مجاهدا ودواد فقالا: لا يجوز إلا في السفر، تعلقة بقوله تعالى: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة . والحديث يرد عليهم.

واحتج الجمهور: بهذا الحديث. وهو مقدم على دليل خطاب الآية. وأيضا: التقييد بالسفر: خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. لدلالة الحديث على مشروعيته في الحضر.

وأيضا "السفر" مظنة فقد الكاتب، فلا يحتاج إلى الرهن غالبا، إلا فيه.

وقال ابن حزم: إن شرط "المرتهن"، الرهن في الحضر: لم يكن له ذلك. وإن تبرع به الراهن: جاز. وحمل حديث الباب على ذلك. والله أعلم.

[ ص: 91 ] واشتراؤه صلى الله عليه وآله وسلم: "الطعام" من اليهودي، ورهنه عنده دون الصحابة: بيان لجواز ذلك.

وقيل: لأنه لم يكن هناك طعام فاضل عن حاجة صاحبه، إلا عنده.

وقيل: لأن الصحابة لا يأخذون رهنه، صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يقبضون منه الثمن. فعدل إلى معاملة اليهودي، لئلا يضيق على أحد من الصحابة.

قال النووي: وقد أجمع المسلمون، على جواز معاملة أهل الذمة، وغيرهم من الكفار: إذا لم يتحقق تحريم ما معه.

لكن لا يجوز للمسلم: أن يبيع أهل الحرب: سلاحا وآلة الحرب، ولا ما يستعينون به في إقامة دينهم. ولا بيع مصحف، ولا العبد المسلم: لكافر مطلقا. انتهى.

وفيه: جواز الشراء، بالثمن المؤجل.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث