الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يعري أكثر من خمسة أوسق

في الرجل يعري أكثر من خمسة أوسق من يريد شراءها قلت : أرأيت إن أعراه حائطه كله أيجوز له أن يأخذه منه بخرصه بعد ما أزهى وحل بيعه في قول مالك ؟ قال : بلغني عن مالك ولم أسمعه منه أنه كان يقول : إذا كان الحائط خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق فأعراه كله جاز شراؤه للذي أعراه بخرصه إلى الجداد بحال ما وصفت لك لأن النبي صلى الله عليه وسلم { أرخص في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق في العرايا أن تباع بخرصها . } قال : فإن كان الحائط أكثر من خمسة أوسق لم يجز له أن يشتري منه إلا خمسة أوسق ؟

قال : ولقد سألت مالكا عنها فقال : لا بأس به بالدنانير والدراهم وإن كان ذلك الحائط الذي أعراه أكثر من خمسة أوسق .

قال : فقلت لمالك : فإلى الجداد بالتمر فأبى أن يجيبني فيه ، وقد بلغني أنه قاله وأجازه وهو عندي سواء ، ومما يبين لك ذلك لو أن رجلا أسكن رجلا دارا له كلها حياته فأراد أن يبتاع منه بعض سكناه بدنانير يدفعها إليه لم يكن بذلك بأس ، قال : ولقد سألت مالكا عنه فقال لي : لا بأس بذلك .

قلت : وإن كانت الدار كلها ؟

قال : والدار كلها إذا أسكنها ربها رجلا والبيت سواء .

قال ابن القاسم : فإن قال قائل : إن الحائط إذا كانت خمسة أوسق فأدنى لا يدخل على ربه فيه أحد ولا يؤذيه ; لأنه قد أعرى ثمرته كلها فلا يجوز له أن يشتري ذلك وإنما [ ص: 289 ] الرخصة على وجه ما يتأذى به من دخول من أعراه وخروجه فليس هو كما قال ، والحجة على من قال : إن الدار إذا أسكنها رجل كلها لم يدخل عليه أحد ولم يخرج منها ولا بأس لصاحب المسكن أن يشتري سكنى المسكن أو بعضه ، وأصل هذا إذا كان قد أعرى الحائط وهو خمسة أوسق فأراد شراء ذلك فلا بأس بذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث