الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في الشركة بالحنطة

في الشركة بالحنطة قلت : هل تجوز الشركة بالحنطة ، أخرج أنا عشرة أرادب حنطة ، وصاحبي عشرة أرادب حنطة ، فنشترك ، والحنطتان في الجودة سواء ؟ قال : أرى أن الشركة فيما بينهما جائزة . قال : وسألنا مالكا عن ذلك فقال لي : لا أرى الشركة جائزة فيما بينهما ، فأبى مالك أن يجيز هذه الشركة لنا . قال : وأنا أرى أن هذه الشركة جائزة ، إذا اشتركا على الكيل ولم يشتركا على القيمة . ولا يصلح أن يشتركا وإحدى الحنطتين أفضل من صاحبتها . فيشتركان على قيمة الحنطتين أو بكيل الحنطتين ، يكون لهذا سمراء ولهذا محمولة ، وأثمانهما مختلفة أو سواء . فيشتركان على أن لصاحب السمراء مثل سمرائه إذا افترقا ، ولصاحب المحمولة مثل محمولته إذا افترقا . قال : لا يجوز هذا . قلت : وإن اشتركا على أنهما إذا افترقا ، أخذ كل واحد منهما قيمة حنطته ، وكانت قيمة الحنطتين ليس سواء حين اشتركا ؟ قال : لا يجوز ذلك عند مالك ، لأن رأس مال هؤلاء لم يستو قلت : أرأيت إن اشتركا على قيمة حنطة كل واحد منهما ، وعلى أن العمل على كل واحد منهما على قدر رأس ماله ؟ قال ابن القاسم : لا تعجبني هذه الشركة ، وليست بجائزة بينهما على كيل الحنطة ولا على قيمتها . فلا أرى أن تجوز الشركة في الطعام ، إلا على الكيل ، يتكافآن في الكيل ويتكافآن في الجودة وفي العمل ، وإلا لم تصلح الشركة . قال : ورجع مالك عن إجازة الشركة بالطعام وإن تكافآ ، لم يجزه لنا منذ لقيناه . قلت : لم كرهه مالك ؟ قال : ما رأيت له فيه حجة ، أكثر من أنه كرهه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث