الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحد المتفاوضين يبيع ويؤخر بالدين

أحد المتفاوضين يبيع ويؤخر بالدين ويضع ثمن السلع طلب الفضل والاستغزار

قلت : أرأيت المتفاوضين ، باع أحدهما سلعة بالدين إلى أجل ، فلما حل الأجل ، أخره الشريك الآخر ، أو أخره الشريك الذي باعه السلعة ، هل يجوز تأخير أحدهما على صاحبه ؟ قال : قال مالك في الوكيل يكون للرجل في بعض البلاد ، يبيع له متاعه ويقتضي له الثمن ، فباع بعض متاعه إلى أجل ، فلما حل الأجل أخر الوكيل المشتري بالثمن ، قال : إذا كان تأخيره إياه على وجه النظر لرب المتاع ، إنما أخره ليستأنفه في الشراء منه ، ولم يؤخره لمعروف صنعه الوكيل به ، فذلك جائز ، لأن تأخير الوكيل هذا ، إنما هو نظر لرب المتاع ، وإنما هو من التجارة . وإن أخره طلب معروف صنعه الوكيل [ ص: 620 ] بالمشتري ، فهذا لا يجوز ، لأنه لا يجوز للوكيل أن يصنع المعروف في مال رب المتاع إلا بأمره . فكذلك الشريكان اللذان سألتني عنهما ، لا يجوز أن يصنع أحدهما المعروف في مال صاحبه إلا بأمره ، وما كان من وجه التجارة فذلك جائز على صاحبه . فإذا أخره إرادة استئلاف المشتري ليشتري منه ، فذلك جائز . قلت : وكذلك إن وضع أحدهما للمشتري من رأس المال بعد ما وجب البيع ؟ قال : قال مالك ، في الوكيل الذي وصفت لك : إنه إذا وضع عن المشتري إرادة الاستغزار في المستقبل لرب المتاع واستئلاف المشتري ، فذلك جائز على رب المتاع . فكذلك الشريكان المتفاوضان أيضا ، يجوز عليهما عندي ما جوز مالك على رب المتاع ، فيما وضع الوكيل عن المشتري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث