الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة نفي الأحكام الشرعية

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 162 ] مسألة [ نفي الأحكام الشرعية ] اختلف في نفي الأحكام الشرعية على ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه حكم شرعي متلقى من خطاب الشارع . والثاني : ليس بحكم شرعي بل يرجع حاصله إلى بقاء الحكم فيه على ما كان قبل الشرع . والثالث : وإليه ميل الغزالي وغيره إلى تقسيمه إلى نفي حكم مسبوق بالإثبات من الشرع ، وإلى تقرير على النفي الأصلي قبل الشرع . فالأول حكم شرعي كالإثبات ، والثاني محض تقرير على انتفاء الحكم ، فهو يخبرنا أن الله تعالى لم يخاطبنا فيه ، وكثيرا ما يخبر الشرع عن الحقائق ، ولا يكون ذلك حكما شرعيا وهو تعلق الخطاب ، وقد يسمى حكما لا على أنه علامة على الحكم ، كقول الشارع : لا زكاة في المعلوفة ، ونظائره .

حكى هذه المذاهب البروي في " المقترح " قال : والذي كان ينصره محمد بن يحيى تلميذ الغزالي أن نفي الحكم حكم شرعي كنفي [ ص: 163 ] الصلاة السادسة ، ونفي الزكاة عن عبيد الخدمة ، سواء تلقيناه من موارد النصوص ، أو من مواقع الإجماع . واحتج بإجماع الأمة على أن المجتهد إذا استفرغ وسعه في البحث عن مظان الأدلة فلم يظفر بما يدل على الحكم فهو متقيد بالقطع بالنفي والعمل به ، وما ذاك إلا للإجماع الدال على نص بلغهم عن الرسول عليه السلام : إنكم إذا لم تجدوا دليل الثبوت فاجزموا بالنفي . فقد تعلق بنا خطاب الجزم بالنفي فتوى وعملا ، ولا معنى للحكم الشرعي غير هذا . وأين هذا من عدم الحكم قبل الشرع ؟ . قال : وهذا النفي ممكن تلقيه من النص أو الإجماع . فأما من القياس فينظر ، فإن كان النفي لعدم المقتضي لم يجز فيه قياس العلة . وإن كان المانع طرأ بعد تحقق المقتضي للحكم جرى فيه جميع الأقيسة . وقال شارح " المقترح " أبو العز المختار : عندي من هذه المذاهب أنه ليس حكما شرعيا ; لأن الحكم خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ، والنفي ليس فعلا ، ليكون الخطاب المتعلق به حكما . فهو في الحقيقة خبر عن انتفاء تعلق الخطاب .

وقولنا : " انتفاء الحكم " إشارة إلى انتفاء تعلق الخطاب ، فلا يكون حكما ، وما احتج به محمد بن يحيى ممنوع ; لأنه جزم بوجوب الفتوى بالنفي ، وهو حكم الوجوب . وليس من نفي الحكم سبيل ، فإن تعلق التكليف لنا بالنفي مع أن النفي ليس من فعل المكلف ليس بسديد ، فهذه مغالطة منه لا تخفى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث