الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        [ ب - وجوب مراجعة العلماء ]

        540 - ومما ألقيه إلى المجلس السامي : وجوب مراجعة العلماء فيما يأتي ويذر ، فإنهم قدوة الأحكام وأعلام الإسلام ، وورثة النبوة ، وقادة الأمة ، وسادة الملة ، ومفاتيح الهدى ، ومصابيح الدجى ، وهم على الحقيقة أصحاب الأمر استحقاقا ، .

        [ وذوو ] [ ص: 380 ] النجدة مأمورون بارتسام مراسمهم ، واقتصاص أوامرهم والانكفاف عن مزاجرهم .

        وإذا كان صاحب الأمر مجتهدا ، فهو المتبوع ، الذي يستتبع الكافة في اجتهاده ولا يتبع .

        541 - فأما إذا كان سلطان الزمان لم يبلغ مبلغ الاجتهاد فالمتبوعون العلماء ، والسلطان نجدتهم وشوكتهم ، وقوتهم وبذرقتهم ، فعالم الزمان في المقصود الذي نحاوله ، والغرض الذي نزاوله كنبي الزمان ، والسلطان مع العالم كملك في زمان النبي ، مأمور بالانتهاء إلى ما ينهيه إليه النبي .

        542 - والقول الكاشف للغطاء ، المزيل للخفاء ، أن الأمر لله والنبي منهيه ، فإن لم يكن في العصر نبي ، فالعلماء ورثة الشريعة ، والقائمون في إنهائها مقام الأنبياء ، ومن بديع القول في مناصبهم أن الرسل يتوقع في دهرهم تبديل الأحكام بالنسخ ، وطوارئ الظنون على فكر المفتين ، وتغاير اجتهاداتهم يغير أحكام الله على المستفتين ، فتصير خواطرهم في أحكام الله تعالى حالة محل ما يتبدل من قضايا أوامر الله تعالى بالنسخ .

        [ ص: 381 ] وهذه مرامز تومئ إلى أمور عظيمة لم أطنب فيها ; مخافة الانتهاء إلى الإطراء ، والإفراط في الثناء . .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية