الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              68 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله : ( لا تدخلوا الجنة ) لا يخفى أنه نفي لا نهي وكذا قوله : ولا تؤمنوا فالقياس ثبوت النون فيهما فكأنها حذفت للمجانسة والازدواج وقد جاء حذفها للتخفيف كثيرا ثم الكلام محمول على المبالغة في الحث على التحابب وإفشاء السلام والمراد لا تستحقون دخول الجنة أولا حتى تؤمنوا إيمانا كاملا ولا تؤمنون ذلك الإيمان الكامل حتى تحابوا بفتح التاء وأصله تتحابون أي يحب بعضكم بعضا وأما حمل حتى تؤمنوا على أصل الإيمان وحمل ولا تؤمنوا على الكمال فيأباه الكلام على هذه الأشكال المنطقية والظاهر أنه قصد به البرهان وهذا التأويل يحمل به الإخلال يدفع بعدم تكرار الحد الأوسط فليتأمل قوله : ( أفشوا السلام ) من الإفشاء أي أظهروه والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته - صلوات الله وسلامه عليه - قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيا بالسنة ذكره السيوطي في حاشية أبي داود في شرح هذه اللفظ قلت : ظاهره أنه حمل الإفشاء على رفع الصوت به والأقرب حمله [ ص: 37 ] على الإكثار .




                                                                              الخدمات العلمية