الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما القسم الرابع وهو أن لا يعين العبد ويعين ثمنه .

                                                                                                                                            فكقوله : اشتر لي عبدا بمائة درهم ، فإن وصف العبد بما يتميز به مراده من العبيد صح وإن لم يصفه فقد اختلف أصحابنا هل يقوم ذكر الثمن مقام الصفة أم لا ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه يقوم مقام الصفة لتمييز العبد به عن غيره ، فعلى هذا تصح الوكالة في ابتياعه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : لا يقوم مقام الصفة لأن ذكر الثمن لا يدل على جنس من العبيد دون غيره في الأجناس ، فعلى هذا تكون الوكالة على مذهب الشافعي باطلة ، وعلى مذهب من أجاز إطلاقها من أصحابنا جائزة .

                                                                                                                                            فإذا اشترى العبد بالمائة التي عينها ونص عليها وهو يساوي مائة صح ، وإن كان لا يساوي مائة لم يلزم الموكل ، ولو اشتراه له بأكثر من مائة ولو بقيراط ، وهو يساوي ما اشتراه به لم يلزم الموكل للمخالفة فيه .

                                                                                                                                            [ ص: 551 ] ولو اشتراه بأقل من مائة ، فإن كان يساوي ما اشتراه به ولا يساوي المائة لم يلزم الموكل لأنه إنما أمر بشراء عبد يساوي مائة .

                                                                                                                                            فإن كان يساوي المائة فهو لازم للموكل لأنه لما التزمه بالمائة كان بما دونها ألزم له .

                                                                                                                                            فلو قال له : اشتر لي عبدا بمائة فاشترى له عبدين بمائة ، فإن كان كل واحد من العبدين لا يساوي مائة فهو غير لازم للموكل ، وإن كان كل واحد منهما يساوي مائة ففيه قولان نص عليهما في كتاب الإجارات :

                                                                                                                                            أحدهما : أن شراء العبدين بالمائة لازم للموكل لأنه لما رضي أحدهما بالمائة كان بهما أرضى ، ولحديث عروة البارقي حيث وكله النبي صلى الله عليه وسلم في شراء شاة بدينار فاشترى به شاتين .

                                                                                                                                            والقول الثاني : أن الموكل بالخيار بين أن يأخذهما بالمائة وبين أن يأخذ أحدهما بقسط ثمنه من المائة لأن لا يلتزم بملك ما لم يأذن فيه .

                                                                                                                                            فلو كان أحد العبدين يساوي مائة والآخر يساوي أقل ، فأحد القولين يأخذهما جميعا بالمائة ، والقول الثاني : هو بالخيار بين أن يأخذهما بالمائة وبين أن يأخذ العبد الذي يساوي المائة بحصته من الثمن .

                                                                                                                                            فلو كان كل واحد منهما لا يساوي مائة فالشراء غير لازم للموكل .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية