الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      رواية أنس بن مالك : قال ابن أبي الدنيا : حدثنا سعيد بن سليمان ، عن منصور بن أبي الأسود ، عن ليث ، عن الربيع بن أنس ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا أولهم خروجا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا ، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا ، وأنا شفيعهم إذا حبسوا ، وأنا مبشرهم إذا يئسوا ، لواء الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي ، ولواء الحمد يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ، يطوف علي ألف خادم ، كأنهم بيض مكنون ، أو كأنهم لؤلؤ منثور " .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثم رواه عن خلف بن هشام ، عن حبان بن علي العنزي ، عن ليث بن أبي سليم ، عن عبيد الله بن زحر ، عن الربيع بن أنس ، فذكره مرفوعا كما تقدم .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 196 ] طريق أخرى عنه : قال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا بسطام بن حريث ، عن أشعث الحداني ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وهكذا رواه أبو داود ، عن سليمان ، عن بسطام ، عن أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني ، عن أنس .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى : قال البزار في " مسنده " : حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا أبو داود ، حدثنا الخزرج بن عثمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " . ثم قال : لم يروه عن ثابت إلا الخزرج بن عثمان .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وهكذا رواه أبو يعلى من طريق يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى عنه : قال الإمام أحمد : حدثنا عارم ، حدثنا معتمر ، [ ص: 197 ] سمعت أبي يحدث عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل نبي قد سأل سؤالا " . أو قال : " لكل نبي دعوة قد دعاها ، فاستخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " . أو كما قال .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ورواه البخاري تعليقا ، فقال : وقال معتمر ، عن أبيه . وأسنده مسلم ، فرواه عن محمد بن عبد الأعلى ، عن معتمر ، عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي ، عن أنس ، به نحوه .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى عنه : قال ابن أبي الدنيا : حدثنا فضيل بن عبد الوهاب ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن حميد ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن يزيد العجلي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثنا حميد ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا كان يوم القيامة أنلت الشفاعة ، فأشفع لمن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، حتى لا يبقى أحد في قلبه من الإيمان مثل هذا " . وحرك الإبهام والمسبحة .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى عنه : قال الإمام أحمد : حدثنا بهز وعفان ، قالا : حدثنا [ ص: 198 ] همام ، حدثنا قتادة ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن لكل نبي دعوة قد دعا بها ، فاستجيب له ، وإني استخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " . وهذا الحديث على شرطهما ، ولم يخرجوه من حديث همام ، وإنما أخرجه الشيخان من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ، عن قتادة .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ثم رواه مسلم من حديث سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجتمع المؤمنون يوم القيامة ، فيهمون بذلك ، أو يلهمون ذلك " . بمثل حديث أبي عوانة . وقال في الحديث : " ثم آتيه الرابعة - أو أعود الرابعة - فأقول : يا رب ، ما بقي إلا من حبسه القرآن " .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى عنه : قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يحبس المؤمنون يوم القيامة ، فيهمون لذلك ، فيقولون : لو استشفعنا على ربنا فيريحنا من مكاننا هذا . فيأتون آدم ، فيقولون : أنت أبونا ، خلقك الله بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء ، فاشفع لنا عند ربك . قال : فيقول : لست هناكم . ويذكر خطيئته التي أصاب ، أكله من الشجرة وقد نهي عنها . ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض . قال : فيأتون نوحا ، فيقول : لست هناكم . [ ص: 199 ] ويذكر خطيئته ; سؤاله ربه ما ليس له به علم ، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن . فيأتون إبراهيم ، فيقول : لست هناكم . ويذكر خطيئته التي أصاب ، ثلاث كذبات كذبهن ; قوله : إني سقيم . وقوله : بل فعله كبيرهم هذا . وأتى على جبار مترف ومعه امرأته ، فقال : أخبريه أني أخوك ; فإني مخبره أنك أختي . ولكن ائتوا موسى ; عبدا كلمه الله تكليما ، وأعطاه التوراة . قال : فيأتون موسى ، فيقول : لست هناكم . ويذكر خطيئته التي أصاب ; قتله الرجل . ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمة الله وروحه . قال : فيأتون عيسى ، فيقول : لست هناكم ، ولكن ائتوا محمدا ، عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " . قال : " فيأتوني ، فأستأذن على ربي ، عز وجل ، في داره ، فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ارفع رأسك يا محمد ، وقل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط . فأرفع رأسي فأحمد ربي ، عز وجل ، بثناء وتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع ، فيحد لي حدا ، فأخرجهم ، فأدخلهم الجنة - وسمعته يقول : فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - قال : " ثم أستأذن على ربي عز وجل ، الثانية ، فيؤذن لي عليه ، فإذا [ ص: 200 ] رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ارفع رأسك محمد ، وقل تسمع ، واشفع تشفع وسل تعط " . قال : " فأرفع رأسي ، وأحمد ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع ، فيحد لي حدا ، فأخرجهم ، فأدخلهم الجنة " - قال همام : وسمعته يقول : " فأخرجهم من النار ، فأدخلهم الجنة " - قال : " ثم أستأذن على ربي ، عز وجل ، الثالثة ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ارفع محمد ، وقل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط . فأرفع رأسي ، فأحمد ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع ، فيحد لي حدا ، فأخرجهم من النار ، فأدخلهم الجنة " - قال همام : وسمعته يقول : " فأخرجهم من النار ، فأدخلهم الجنة " - " فما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن ، أي وجب عليه الخلود " . ثم تلا قتادة : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [ الإسراء : 79 ] . قال : هو المقام المحمود الذي وعد الله عز وجل ، نبيه صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وقد رواه البخاري في كتاب التوحيد معلقا ، فقال : وقال حجاج بن منهال ، عن همام . فذكره بنحوه .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طرق أخر متعددة عن أنس : قال البخاري في كتاب التوحيد : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا معبد بن هلال العنزي . [ ص: 201 ] قال : اجتمعنا ناس من أهل البصرة ، فذهبنا إلى أنس بن مالك ، وذهبنا معنا بثابت البناني يسأله لنا عن حديث الشفاعة ، فإذا هو في قصره ، فوافقناه يصلي الضحى - ، فاستأذنا ، فأذن لنا ، وهو قاعد على فراشه ، فقلنا لثابت : لا تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة . فقال : يا أبا حمزة ، هؤلاء إخوانك من أهل البصرة ، جاءوا يسألونك عن حديث الشفاعة .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      فقال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض ، فيأتون آدم ، فيقولون : اشفع لنا إلى ربك . فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيم ; فإنه خليل الرحمن . فيأتون إبراهيم ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموسى ، فإنه كليم الله . فيأتون موسى ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بعيسى ; فإنه روح الله وكلمته . فيأتون عيسى ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيأتوني ، فأقول : أنا لها . فأستأذن على ربي ، فيؤذن لي ، ويلهمني محامد أحمده بها ، لا تحضرني الآن ، فأحمده بتلك المحامد ، وأخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، واشفع تشفع ، وسل تعطه . فأقول : يا رب ، أمتي أمتي . فيقال : انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان . فأنطلق فأفعل ، ثم أعود ، فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، واشفع تشفع ، وسل تعطه . فأقول : يا رب ، أمتي أمتي . فيقال : [ ص: 202 ] انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة ، أو خردلة من إيمان . فأنطلق فأفعل ، ثم أعود ، فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وسل تعطه ، وقل يسمع لك ، واشفع تشفع . فأقول : يا رب ، أمتي أمتي . فيقال : انطلق ، فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان ، فأخرجه من النار . فأنطلق فأفعل " .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قال : فلما خرجنا من عند أنس ، قلت لبعض أصحابي : لو مررنا بالحسن وهو متوار في منزل أبي خليفة ، فحدثناه بما حدثنا به أنس بن مالك . فأتيناه فسلمنا عليه ، فأذن لنا ، فقلنا له : يا أبا سعيد ، جئناك من عند أخيك أنس بن مالك ، فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة ، فقال : هيه . فحدثناه بالحديث ، فانتهينا إلى هذا الموضع فقال : هيه . فقلنا : لم يزد لنا على هذا . فقال : لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة ، فما أدري أنسي أم كره أن تتكلوا ؟ فقلنا : يا أبا سعيد ، فحدثنا . فضحك وقال : وخلق الإنسان عجولا ، ما ذكرته إلا وأنا أريد أن أحدثكم ، حدثني كما حدثكم ، قال : " ثم أعود الرابعة ، فأحمده بتلك المحامد ، ثم أخر له ساجدا ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، [ ص: 203 ] وقل يسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع . فأقول : يا رب ، ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا الله . فيقول : وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي ، لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله " .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وهكذا رواه مسلم ، عن أبي الربيع الزهراني وسعيد بن منصور ، كلاهما عن حماد بن زيد ، به نحوه .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وقد رواه الإمام أحمد ، عن عفان ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث بطوله ، وقال : " فأحمد ربي بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبلي ، ولا يحمده بها أحد بعدي " . وفيه : " فأخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة " . ثم يعود ، فيقال : " مثقال برة " . ثم يعود ، فيقال : " مثقال ذرة " . ولم يذكر الرابعة .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وكذا رواه البزار ، عن محمد بن بشار ومحمد بن معمر ، كلاهما عن حماد بن مسعدة ، عن محمد بن عجلان ، عن جوثة بن عبيد المدني ، عن أنس بن مالك ، فذكر الحديث بطوله ، وفيه الشفاعة ثلاثا ، ثم قال : لم يرو عن جوثة بن عبيد إلا ابن عجلان .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 204 ] وكذا رواه أبو يعلى من حديث الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، فذكر الحديث بطوله ، وفيه ثلاث شفاعات ، وقال في آخرهن : " فأقول : أمتي . " فيقال لي : لك من قال : لا إله إلا الله . مخلصا " .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى : قال البزار : حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا حماد بن مسعدة ، عن عمران العمي ، عن الحسن ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أزال أشفع ، وأشفع - أو قال : ويشفعني ربي ، عز وجل - حتى أقول : أي رب ، شفعني فيمن قال : لا إله إلا الله . فيقال : يا محمد ، هذه ليست لك ولا لأحد ، هذه لي ، وعزتي ورحمتي لا أدع في النار أحدا يقول : لا إله إلا الله " . ثم قال : لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد . ورواه ابن أبي الدنيا ، عن أبي حفص الصيرفي ، عن حماد بن مسعدة ، به .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب الأنصاري ، عن النضر بن أنس ، عن أنس قال : حدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلم : " إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط ، إذ جاءني عيسى فقال : هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألون - أو قال : يجتمعون إليك - ويدعون الله [ ص: 205 ] عز وجل أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء الله ; لغم ما هم فيه ، فالخلق ملجمون في العرق ، فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة ، وأما الكافر فيغشاه الموت " . قال : " يا عيسى ، انتظر حتى أرجع إليك " . قال : فذهب نبي الله صلى الله عليه وسلم فقام تحت العرش ، فلقي ما لم يلق ملك مصطفى ، ولا نبي مرسل ، فأوحى الله ، عز وجل ، إلى جبريل : اذهب إلى محمد ، فقل : ارفع رأسك ، وسل تعطه ، واشفع تشفع . قال : " فشفعت في أمتي ; أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانا واحدا " . قال : " فما زلت أتردد على ربي ، عز وجل ، فلا أقوم مقاما إلا شفعت حتى أعطاني الله تعالى من ذلك أن قال : يا محمد ، أدخل من أمتك من خلق الله من شهد أن لا إله إلا الله يوما واحدا مخلصا ، ومات على ذلك " . تفرد به أحمد ، وقد حكم الترمذي بالحسن لهذا الإسناد .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو يوسف القلوسي ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، أنبأنا حرب بن ميمون ، حدثني النضر بن أنس ، عن أنس قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حضر من أمر العباد ما حضر ، فقال : ادن إلى ربك ، فسل لأمتك الشفاعة . قال : " فدنوت من العرش ، فقمت عند العرش ، فلقيت ما لم يلق [ ص: 206 ] نبي ولا ملك مقرب ، فقال : سل تعطه ، واشفع تشفع " . قال : " أمتي " . وذكر تمام الحديث ، كنحو ما ساقه الإمام أحمد .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية