الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      رواية جابر بن عبد الله : قال الإمام أحمد : حدثنا يعمر ، حدثنا عبد الله ، حدثنا هشام قال : سمعت الحسن يذكر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل نبي دعوة قد دعا بها ، وإني استخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " . تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى : قال الحافظ البيهقي : حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، حدثنا محمد بن حمدويه بن سهل المروزي ، أبو نصر الغازي ، حدثنا عبد الله بن حماد الآملي ، حدثنا صفوان بن صالح ، حدثنا الوليد ، [ ص: 207 ] حدثنا زهير بن محمد ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي " . فقلت : ما هذا يا جابر ؟ قال : نعم يا محمد ، إنه من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ، ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا ، ثم يدخل الجنة ، وإنما شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوبق نفسه ، وأغلق ظهره .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وقد رواه البيهقي أيضا ، عن الحاكم ، عن أبي بكر محمد بن جعفر بن أحمد المزكي ، عن محمد بن إبراهيم العبدي ، عن يعقوب بن كعب الحلبي ، عن الوليد بن مسلم ، عن زهير بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون الأنبياء : 28 ] . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " . قال الحاكم : هذا حديث صحيح . قال البيهقي : وظاهره يوجب أن تكون الشفاعة في أهل الكبائر مختصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، والملائكة إنما يشفعون في أهل الصغائر ، وزيادة الدرجات ، وقد يكون المراد من الآية بيان كون المشفوع فيه مرتضى بإيمانه ، وإن كانت له كبائر وذنوب دون الشرك ، فيكون المراد بالآية نفي الشفاعة للكفار ; لأن الله تعالى لم يأذن فيها ، ولم يرض اعتقادهم .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 208 ] طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : " لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته ، وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " . يعني النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه مسلم ، عن محمد بن أحمد بن أبي خلف ، عن روح بن عبادة به .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ميز أهل الجنة وأهل النار ، فدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، قامت الرسل فشفعوا ، فيقول : انطلقوا - أو اذهبوا - فمن عرفتم فأخرجوه . فيخرجونهم قد امتحشوا ، فيلقونهم في نهر - أو على نهر - يقال له : الحياة " . قال : " فيسقط محاشهم على حافتي النهر ، ويخرجون بيضا كالثعارير ، ثم يشفعون فيقول : اذهبوا - أو انطلقوا - فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط من إيمان ، فأخرجوه " . قال : " فيخرجون بشرا ، ويشفعون ، فيقول : اذهبوا - أو انطلقوا - فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه " . قال : " فيخرجون بشرا . [ ص: 209 ] ثم يقول الله ، عز وجل : أنا الآن أخرج بعلمي ورحمتي . فيخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه ، فيكتب في رقابهم : عتقاء الله تعالى ، ثم يدخلون الجنة ، فيسمون فيها الجهنميين " . تفرد به الإمام أحمد .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      طريق أخرى : قال ابن أبي الدنيا : حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني ، حدثني سعيد بن المهلب قال : قال طلق بن حبيب : كنت من أشد الناس تكذيبا بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد الله ، فقرأت عليه كل آية أقدر عليها فيها ذكر خلود أهل النار ، فقال لي : يا طلق ، أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنة نبيه مني ؟! قلت : لا . قال : إن الذي قرأته هم المشركون ، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبا عذبوا بها ، ثم أخرجوا من النار . ثم أومأ بيديه إلى أذنه ، ثم قال : صمتا ، إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ، ونحن نقرأ الذي تقرأ .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية