الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
220 [ ص: 108 ] حديث أول لعلقمة بن أبي علقمة مالك ، عن علقمة بن أبي علقمة أن عائشة رضي الله عنها قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شامية لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني

التالي السابق


قال أبو عمر

هكذا قال يحيى ، عن مالك في إسناد هذا الحديث ، عن علقمة بن أبي علقمة أن عائشة ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة وكلهم رواه ، عن مالك في الموطأ ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة وسقط ليحيى ، عن أمه وهو مما عد عليه والحديث صحيح متصل ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة كذلك رواه جماعة أصحاب مالك عنه

وقد روى هذا الحديث أيضا الزهري ، عن عروة ، عن عائشة

وفي هذا الحديث من الفقه قبول الهدايا وفي قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها دليل على أن التهادي وقبول الهدايا من الفعل الحسن المندوب إليه ; لما في ذلك من التواخي والتحاب وقد مضى في قبول الإمام للهدايا ما فيه كفاية في باب [ ص: 109 ] ثور بن زيد وسيأتي من ذكر التهادي طرف صالح في باب عطاء الخراساني إن شاء الله

وقال ابن عيينة إنما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخميصة إلى أبي جهم ; لأنه كرهها إذ كانت سبب غفلة وشغل عن ذكر الله كما فعل في الموضع الذي نام فيه عن الصلاة لما نال فيه الشيطان منهم من الغفلة قال ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعث إلى أبي جهم بشيء يكرهه لنفسه ألم تسمع قوله لعائشة ( لا تتصدقي بما لا تأكلين ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوى خلق الله على أمر الله وعلى رد كل وسوسة ولكنه كرهها وأبغضها إذ كانت سبب الغفلة عن الذكر هذا معنى قول ابن عيينة في سؤال نعيم بن حماد له عن ذلك حدثناه جماعة ، عن عبد الله بن عثمان ، عن سعد بن معاذ عن ابن أبي مريم ، عن نعيم عنه

وفيه الصلاة في الأكسية ; لأن الخميصة كساء صوف معلم

وفيه دليل على أن الالتفات في الصلاة حكمه والنظر إلى ما يشغل الإنسان عنها لا يفسدها إذا تمت بحدودها من ركوعها وسجودها وسائر فرائضها ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى أعلام خميصة أبي جهم واشتغل بها لم يعد صلاته

حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، قال حدثنا الحميدي ، قال حدثنا سفيان ، قال حدثنا الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه فاذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية قال الحميدي أبو جهم رجل من آل عدي بن كعب

[ ص: 110 ] قال أبو عمر :

اسم أبي جهم عبيد بن حذيفة بن غانم العدوي قد ذكرناه ونسبناه وذكرنا خبره في كتاب الصحابة والأنبجاني كساء غليظ لا علم فيه وأما الخميصة فكساء رقيق قد يكون بعلم وبغير علم وقد يكون أبيض معلما ويكون أصفر وأحمر وأسود والخمائص من لباس أشراف العرب




الخدمات العلمية