الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
منقبة طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه-

عن جابر -رضي الله عنه-، قال: نظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى طلحة بن عبيد الله، قال: «من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض، وقد قضى نحبه ؛ أي: وفى طلحة بنذره، أو أنه ممن ذاق الموت، وإن كان حيا، « فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله ». وفي رواية: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله» رواه الترمذي .

فيه: دليل على كونه من أهل الجنة قطعا؛ لخبر الصادق المصدوق عنه.

وقال في «الترجمة»: وهذا -في الحقيقة- إشارة إلى الموت الاختياري الحاصل لأهل السلوك وأرباب الفناء، والمراد به الغيبوبة عن عالم الشهادة بالاستغراق في ذكر الله ومشاهدة الملكوت والانجذاب إلى جناب القدس، وهو نتيجة الموت الاختياري. [ ص: 440 ] ولسيدي الشيخ علي المتقي رسالة مسماة بـ «هداية ربي عند فقد المربي» ذكر فيها الموت الاختياري. انتهى.

وأقول: هذا المعنى -وإن كان صحيحا- لكن حمل الحديث على ما تقدم أولى، والحديث يفسر بعضه بعضا. فرواية الشهادة توضح معنى قضاء النحب. والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية