الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3779 [ 1904 ] وعن ابن عباس قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب قائما، واستسقى وهو عند البيت.

                                                                                              وفي رواية: فأتيته بدلو.

                                                                                              رواه أحمد (1 \ 369) والبخاري (1637) ومسلم (2027) (117 و 118) والنسائي (5 \ 237) وابن ماجه (3422).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية. قال الراوي: واختناثها أن يقلب رأسها [ ص: 287 ] ويشرب منه. قال ابن دريد : اختناث الأسقية: كسر أفواهها إلى خارج ليشرب منها. فأما كسرها إلى داخل: فهو القمع.

                                                                                              قلت: وأصل هذه اللفظة: التكسر والتثني. ومنه: المخنث وهو الذي يتكسر في كلامه تكسر النساء، وينثني في مشيته كمشيتهن.

                                                                                              وقيل في هذا، وفي نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من فم السقاء: إن ذلك مخافة أن يتقزز منه بعض الناس فيستقذره. وقيل: لما يخاف من ضرر يكون هنالك، كما روي عن أبي سعيد : أن رجلا شرب من في سقاء فانساب جان في بطنه، فنهى [ ص: 288 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اختناث الأسقية، وأن يشرب من أفواهها. ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من رواية الزهري .

                                                                                              وقد خرج الزبيري وغيره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام إلى قربة، فخنثها، وشرب من فيها. وهذا - إن صح - محمله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أنه لم يكن هنالك شيء يضر، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يستقذر منه شيء، بل كان كل ما يستقذر من غيره يستطاب منه، وتطيب به الأشياء.




                                                                                              الخدمات العلمية