الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3504 ) فصل : وإذا صالحه على المؤجل ببعضه حالا ، لم يجز ، كرهه زيد بن ثابت وابن عمر - وقال : نهى عمر أن تباع العين بالدين وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم ، والحسن ، والشعبي ، ومالك ، والشافعي ، والثوري ، وابن عيينة ، وهشيم ، وأبو حنيفة ، وإسحاق .

                                                                                                                                            وروي عن ابن عباس ، والنخعي ، وابن سيرين ، أنه لا بأس به . وعن الحسن وابن سيرين ، أنهما كانا لا يريان بأسا بالعروض أن يأخذها من حقه قبل محله ; لأنهما تبايعا العروض بما في الذمة ، فصح كما لو اشتراها بثمن مثلها . ولعل ابن سيرين يحتج بأن التعجيل جائز والإسقاط وحده جائز ، فجاز الجمع بينهما ، كما لو فعلا ذلك من غير مواطأة عليه .

                                                                                                                                            ولنا ، أنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته ، وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز ، كما لا يجوز أن يعطيه عشرة حالة بعشرين مؤجلة . ولأنه يبيعه عشرة بعشرين ، فلم يجز ، كما لو كانت معيبة ، ويفارق ما إذا كان من غير مواطأة ولا عقد ; لأن كل واحد منهما متبرع ببذل حقه من غير عوض . ولا يلزم من جواز ذلك جوازه في العقد ، أو مع الشركة كبيع درهم بدرهمين .

                                                                                                                                            ويفارق ما إذا اشترى العروض بثمن مثلها ; لأنه لم [ ص: 317 ] يأخذ عن الحلول عوضا ، فأما إن صالحه عن ألف حالة بنصفها مؤجلا ، فإن فعل ذلك اختيارا منه ، وتبرعا به ، صح الإسقاط ، ولم يلزم التأجيل ; لأن الحال لا يتأجل بالتأجيل ، على ما ذكرنا فيما مضى ، والإسقاط صحيح . وإن فعله لمنعه من حقه بدونه ، أو شرط ذلك في الوفاء ، لم يسقط شيء أيضا . على ما ذكرنا في أول الباب .

                                                                                                                                            وذكر أبو الخطاب في هذا روايتين ، أصحهما لا يصح . وما ذكرنا من التفصيل أولى ، إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية