الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو فتح رأس زق ) بكسر الزاي وهو السقاء وتلف ضمن لمباشرة إتلافه ، فإن كان ما فيه جامدا فخرج بتقريب غيره نارا إليه فالضمان على المقرب لقطعه أثر الأول ، بخلاف ما لو خرج بريح هابة حال الفتح [ ص: 153 ] أو شمس مطلقا لعدم صلاحيتهما للقطع ومثلهما فعل غير العاقل كما هو ظاهر ( مطروح على الأرض ) مثلا ( فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح ) لتحريكه الوكاء وجذبه أو لتقاطر ما فيه حتى ابتل أسفله وسقط ( وخرج ما فيه ) بذلك وتلف ( ضمن ) لتسببه في إتلافه إذ هو ناشئ عن فعله ولو بحضرة مالكه وتمكنه من تداركه كما لو رآه يقتل قنه فلم يمنعه ، ودعوى أن السبب يسقط حكمه مع القدرة على منعه بخلاف المباشرة ممنوعة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : بخلاف ما لو خرج بريح ) قضية ما ذكره في الريح أنه لا فرق بين كون خروجه بسببها لسقوط الزق بها مثلا أو بتقاطر ما فيه وابتلال جوانبه حتى سقط ، لكن في سم على منهج عن الروض وشرحه أن محل التفصيل في الريح المسقطة للزق . أما السقوط بالابتلال الحاصل بحرارة الريح فلا فرق فيه [ ص: 153 ] بين كون الريح هابة وقت الفتح وكونها عارضة . قال سم في مقام الفرق بينهما : اللهم إلا أن يقال : إن الريح التي تؤثر حرارتها مع مرور الزمان لا يخلو الجو عنها وإن خفيت لخفتها ، بخلاف الريح التي تؤثر السقوط فليتأمل ( قوله : أو شمس مطلقا ) أي موجودة أم لا ( قوله : ومثلهما ) أي الريح والشمس وفي التشبيه بهما نظر لاختلاف حكمهما فإن شرط الضمان بالريح كونها هابة وقت الفتح ، بخلاف الشمس فإنه لا يشترط طلوعها وقته ، وعليه فمقتضى التشبيه بالريح حضور غير العاقل وقت الفتح ، ومقتضى التشبيه بالشمس عدم اشتراط حضوره فتأمله . اللهم إلا أن يقال : مراده بقوله ومثلهما إلخ التشبيه في أن فعل غير العاقل لا يقطع فعل المباشر ، ويمكن دفع الإيراد من أصله بجعل الضمير في قوله ومثلهما للريح الهابة والشمس ( قوله : ودعوى أن السبب إلخ ) لكن يرد عليه ما لو ترك المجروح علاج جرحه الموثوق ببرئه ، كأن ترك ربط محل الفصد حتى هلك فإن الجارح لا يضمن لأن الترك مع القدرة قطع فعل الأول . اللهم إلا أن يقال : إن الجاني لما باشر القتل المحصل للإتلاف لم ينظر معه إلى حضور المالك وتمكنه من منع الجاني ، بخلاف مسألة الجرح فإن فعل الجاني انقطع بمجرد جنايته فترك المجروح العلاج بعد انتهاء فعل الأول نزل منزلة جناية أخرى .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وتلف ) أي نفس الزق ، وقوله : ضمن جعله جواب الشرط وكان عليه أن يقدر شرطا لضمن الآتي في كلام [ ص: 153 ] المصنف الذي كان جوابا لهذا الشرط فقد صار مهملا




                                                                                                                            الخدمات العلمية