الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويؤخذ ) الشقص ( الممهور بمهر مثلها ) يوم النكاح ( وكذا ) شقص هو ( عوض خلع ) فيؤخذ بمهر مثلها يوم الخلع سواء أنقص عن قيمة الشقص أم لا ; لأن البضع متقوم وقيمته مهر المثل ، ولو أمهرها شقصا مجهولا وجب لها مهر المثل ، ولا شفعة لبقاء الشقص على ملك الزوج نص عليه في الأم ، ويجب في المتعة متعة مثلها لأنها الواجبة بالفراق ، والشقص عوض عنها لا مهر مثلها ، ولو اعتاض عن النجوم شقصا أخذ الشفيع بمثل النجوم أو بقيمتها بناء على ما مر من جواز الاعتياض عنها ، وكلام الشارح مبني عليه ( ولو ) ( اشترى بجزاف ) بتثليث جيمه نقدا كان أو غيره ( وتلف ) الثمن قبل العلم بأخذه ، أو غاب وتعذر إحضاره ، أو بمتقوم كفص مجهول القيمة أو اختلط بغيره ( امتنع الأخذ ) لتعذر الأخذ بالمجهول ، وهذا من الحيل المسقطة للشفعة وهي مكروهة كما أطلقاه : أي في غير شفعة الجوار ، وقيده بعضهم بما قبل البيع أما بعده فهي حرام ، وخرج بالتلف ما لو كان باقيا فيكال مثلا ، ويؤخذ بقدره .

                                                                                                                            نعم لا يلزم البائع إحضاره ولا الإخبار بقيمته ، وفارق ما مر فيما لم يره من وجوب تمكين المشتري الشفيع من الرؤية بأنه لا حق له على البائع بخلاف المشتري ( فإن ) ( عين الشفيع قدرا ) كاشتريته بمائة ( وقال المشتري ) بمائتين حلف كما يأتي بناء على مدعاه وألزم الشفيع الأخذ به ، وإن قال : ( لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم ) بقدره لأن الأصل عدم علمه به ، وحينئذ تسقط الشفعة كما اقتضاه كلامه وجرى عليه في نكته ونص [ ص: 208 ] عليه وإن نقل عن القاضي عن النص الوقف إلى اتضاح الحال واعتمده السبكي ، وليس له الحلف على أنه اشتراه بثمن مجهول لأنه قد يعلمه بعد الشراء ، فإن نكل حلف الشفيع على ما عينه وأخذ به ، ولو قال المشتري : لم أشتر بذلك القدر حلف كذلك وللشفيع بعد حلف المشتري أن يزيد في قدر الثمن ويحلفه ثانيا وثالثا وهكذا حتى ينكل المشتري فيستدل بنكوله فيحلف على ما عينه ويشفع لأن اليمين قد تستند إلى التخمين كما لو حلف على خط أبيه حيث سكنت نفسه إليه ، ولا يكون قوله : نسيت قدر الثمن عذرا بل يطلب منه جواب كاف ( وإن ادعى علمه ) بقدره وطالبه ببيانه ( ولم يعين قدرا ) في دعواه ( لم تسمع دعواه في الأصح ) لأنه لم يدع حقا له .

                                                                                                                            والثاني تسمع ويحلف المشتري أنه لا يعلم قدره ، ولو قامت بينة بأن الثمن كان ألفا وكفا من الدراهم هو دون المائة يقينا فقال الشفيع : أنا آخذه بألف ومائة كان له الأخذ كما في فتاوى الغزالي لكنه لا يحل للمشتري قبض تمام المائة

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            [ ص: 207 ] قوله : الممهور بمهر مثلها ) قال في شرح الروض : وإن أجعله : أي جعله جعلا على عمل ، أو أقرضه أخذه بعد العمل بأجرته : أي العمل في الأولى ، أو بعد ملك المستقرض بقيمته : أي في الثانية ، وإن قلنا المقترض يرد المثل الصوري ا هـ سم على حج ( قوله : ولو أمهرها شقصا مجهولا ) أي بأن لم تره ( قوله : بمثل النجوم ) أي إن كانت مثلية ( قوله : أو بقيمتها ) أي إن كانت متقومة ، وفي سم على حج : ينبغي يوم التعويض ( قوله : من جواز الاعتياض عنها ) وهو المرجوح ( قوله : ولو اشترى بجزاف ) أي مثلي أخذا من قول الشارح الآتي أو بمتقوم إلخ ( قوله : امتنع الأخذ ) أي فيها فلا كراهة ( قوله : وهذا من الحيل ) يمكن دفع هذه الحيلة بأن يطلب الشفيع الأخذ بقدر يعلم أن الثمن لا يزيد عليه قدرا في المثلي وقيمة في المتقوم ، فالوجه أن له ذلك وأن يحلف المشتري إن لم يعترف بأنه لا يزيد على ذلك ، فإن نكل حلف واستحق الأخذ به ا هـسم على حج .

                                                                                                                            وهو ظاهر في التوصل إلى الشفعة بذلك لا لسقوط الحرمة عن المشتري بما ذكر لاحتمال أن ما عينه وحلف عليه بعد نكول المشتري أزيد مما أخذ به فيعود الضرر على الشفيع بذلك ( قوله : وقيده بعضهم ) أي ما ذكر من الكراهة ( قوله أما بعده ) أي كأن اشترى بصرة من الدراهم ثم أتلف بعضها على الإبهام حتى لا يتوصل إلى معرفة قدر الثمن ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وقول سم ثم أتلف بعضها : أي بأن تصرف فيه ( قوله : فهي حرام ) . قال حج : وفيه نظر بل كلامهما صريح في أنه لا فرق فإنهما ذكرا من جملة الحيل كثيرا مما هو بعد البيع ( قوله : نعم لا يلزم البائع إحضاره ) أي فيتعذر الأخذ بالشفعة ، وطريقه أن يذكر قدرا يعلم أن الثمن لا يزيد عليه على ما مر عن سم ( قوله : وفارق ما مر ) أي أنه ليس للمشتري منع الشفيع من الرؤية أي للشقص ا هـ سم على حج ( قوله : حلف ) أي المشتري ( قوله : وألزم الشفيع الأخذ ) أي إن أراده ( قوله : وإن قال ) أي المشتري ( قوله : حلف على نفي العلم ) أي فلو أقام الشفيع بينة بقدر الثمن فالوجه قبولها واستحقاق الأخذ ا هـ سم على حج ( قوله : وحينئذ تسقط الشفعة ) ظاهره أنها لا تعود وإن تبين الحال لانقطاع الخصومة بالحلف ، ويوجه بأنه مقصر بالتحليف إذا كان [ ص: 208 ] يمكنه ترك التحليف إلى تبين الحال ، وليس هذا كذي الحق الأصلي فإنه بعد تحليف خصمه له إقامة البينة ; لأن الحق هنا عارض يسقط في الجملة بالتقصير فليتأمل ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وقد يقال قوله ويوجه بأنه مقصر إلخ إنما يتم إذا كان يجاب لتأخير الأمر ، وقضية تضعيف ما نقله الشارح عن القاضي أنه إذا لم يحلف حالا عد ناكلا وحلف الشفيع ( قوله : وليس له ) أي المشتري ( قوله : لأنه قد يعلمه بعد الشراء ) أي وقبل الحلف ( قوله : وهكذا حتى ينكل ) أي ولو في أيام مختلفة وإن أدى ذلك لإضرار المشتري بإحضاره مجلس الحكم تلك المرات ; لأن الظاهر من حاله حيث اشترى بمجهول أنه قصد منع الشفيع من الشفعة فعوقب بذلك ( قوله : فيستدل بنكوله ) أي على أن ما وقف عنده هو الثمن ( قوله : فيحلف ) أي الشفيع ( قوله : على ما عينه ) أي آخرا ، وهل يكفيه أن يحلف أنه لا يعلم أن الثمن الذي اشترى به لا يزيد على كذا أو لا بد من الحلف على البت ؟ فيه نظر ، وقياس ما يأتي أن الشاهد لو قال : كان الثمن ألفا وكفا من الدراهم هو دون مائة قبلت شهادته أنه لو حلف هنا كذلك اعتد به ( قوله : ولا يكون قوله ) أي المشتري ( قوله : بل يطلب منه جواب كاف ) في سم على منهج ما نصه : قوله في جهله به مثل الجهل في الحكم ما لو قال بسبب القدر ا هـ .

                                                                                                                            وهو مخالف لكلام الشارح ( قوله : لا يحل للمشتري قبض تمام المائة ) أي لأنه لا تجوز الزيادة على مثل الثمن أو قيمته ولو بالتراضي ، على أنه هنا لا تراضي لأن الشفيع إنما دفع تمام المائة ليتمكن من الأخذ



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 207 ] ( قوله : كفص مجهول القيمة ) ليس المراد منه مجرد التمثيل بل هو قيد في المتقوم : أي متقوم هو كفص مجهول القيمة إلخ .

                                                                                                                            وعبارة التحفة : أو بمتقوم وتعذر العلم بقيمته [ ص: 208 ] قوله : وليس له الحلف إلخ ) أي : لعدم كفاية ذلك ، وعبارة شرح الروض : ولا يكفيه




                                                                                                                            الخدمات العلمية