الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإسلام كافر ) مكلف ( قبل ظفر به ) أي قبل وضع أيدينا عليه . ( يعصم دمه ) أي نفسه عن كل ما مر . ( وماله ) جميعه بدارنا ودارهم لما مر في الخبر المتفق عليه { فإذا قالوها أي الشهادة عصموا مني دماءهم وأموالهم } وبه ردوا قول القاضي لا بد أن ينضم لقولها الإقرار بأحكامها وإلا لم يرتفع السيف . ( وصغار ) ومجانين . ( ولده ) الأحرار وإن سفلوا ولو كان الأقرب حيا كافرا عن الاسترقاق ؛ لأنهم يتبعونه في الإسلام ومن ثم كان الحمل كمنفصل والبالغ العاقل الحر كمستقل . ( لا زوجته على المذهب ) ولو حاملا منه فلا يعصمها عن الاسترقاق لاستقلالها وإنما عصم عتيقه [ ص: 251 ] عن الإرقاق وامتنع إرقاق كافر أعتقه مسلم والتحق بدار الحرب ؛ لأن الولاء بعد ثبوته واستقراره لا يمكن رفعه بحال بخلاف النكاح . ( فإذا استرقت ) أي حكم برقها بأن أسرت إذ هي ترق بنفس الأسر . ( انقطع نكاحه في الحال ) ولو بعد وطء لزوال ملكها عن نفسها فملك الزوج عنها أولى ولحرمة ابتداء ودوام نكاح الأمة الكافرة على المسلم . ( وقيل إن كان ) أسرها . ( بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها ) فيدوم النكاح كالردة ويرد بأن الرق نقص ذاتي ينافي النكاح فأشبه الرضاع

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله مكلف ) قيد به ليتأتى قوله : دمه وصغار ولده كما هو ظاهر إذ غير المكلف لا يقتل مطلقا ولا أولاد له إذا كان صغيرا وقوله : عن كل ما مر ويدخل فيه الرق وقد علم امتناعه من قول الشارح السابق لامتناع طرو الرق إلخ . ( قوله : أي نفسه عن كل ما مر ) بهذا مع ما قرره في قوله السابق ولو أسلم أسير عصم دمه وبقي الخيار في الباقي يعلم أن الدم هذا أريد به غير ما أريد به هناك . ( قوله : عن كل ما مر ) يدخل فيه القتل والرق ودارهم ويفارق عدم دخول ما بدراهم في الأمانة على ما يأتي فيه بأن الإسلام أقوى من الأمان . ( قوله الأحرار ) خرج الأرقاء لأنهم مملوكون لغيره فأمرهم تابع لأمره لأنهم من جملة أمواله فإن كان مسلما فهم معصومون أو كافرا ذميا فكذلك أو حربيا فحكمهم حكم أموال الحربي . ( قوله : لا زوجته ) يؤخذ منه بالأولى حكم زوجة أسير أسلم . ( قوله : [ ص: 251 ] عن الإرقاق ) أخرج غيره كالقتل لأنه لا يزيد على حر أصلي قريب لمسلم . ( قوله وامتنع إرقاق كافر أعتقه مسلم والتحق بدار الحرب ؛ لأن الولاء بعد ثبوته واستقراره لا يمكن رفعه بحال ) في شرح الفصول لشيخ الإسلام في مبحث الولاء فلو أعتق الكافر كافرا فالتحق بدار الحرب فاسترق ثم أعتقه السيد الثاني فقيل ولاؤه للسيد الأول لاستقراره له أولا وقيل للثاني ؛ لأن عتقه أقرب إلى الموت وهو الراجح فقد قال ابن اللبان إنه قول الشافعي ومالك وقيل بينهما . ا هـ . فانظر هذا مع تعليل الشارح بقوله ؛ لأن الولاء بعد ثبوته واستقراره إلخ إذ يخص ذلك بولاء المسلم



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن وإسلام كافر ) رجلا كان ، أو امرأة في دار حرب ، أو إسلام . هـ ا . مغني

                                                                                                                              ( قوله : مكلف ) قيد به ليتأتى قوله : دمه وصغار ولده كما هو ظاهر إذ غير المكلف لا يقتل مطلقا ولا ، أولاد له إذا كان صغيرا . ا هـ . سم ( قوله : أي : نفسه عن كل ما مر ) دخل فيه القتل والرق وقد علم امتناع الرق من قوله السابق لامتناع طرو الرق إلخ ثم بقوله هذا مع ما قرره في قول المصنف السابق ولو أسلم أسير عصم دمه إلخ يعلم أن الدم هنا أريد به غير ما أريد به هناك . ا هـ . سم

                                                                                                                              ( قوله : بدارنا ودارهم ) ويوجه مع عدم دخول ما في دار الحرب في الأمان كما سيأتي أن الإسلام أقوى من الأمان وفاقا لم ر إلا أن يوجد نقل بخلافه سم وع ش ( قوله : لما مر ) انظر في أي محل وقد قال في شرح عصم دمه للحديث الآتي فلعل ما هنا على توهم أنه ساق الحديث هناك بتمامه ( قوله لقولها ) أي : الشهادة

                                                                                                                              ( قوله : الإقرار ) فاعل ينضم ( قوله : وإلا إلخ ) أي : وإن لم ينضم ذلك الإقرار بالشهادة ( قوله الأحرار ) خرج به الأرقاء ؛ لأنهم مملوكون لغيره فأمرهم تابع لأمره ؛ لأنهم من جملة أمواله فإن كان مسلما فهم معصومون ، أو كافرا ذميا فكذلك ، أو حربيا فحكمهم حكم أموال الحربي . ا هـ . سم أي فيجوز سبيهم وينتقل الملك عنهم كما مر ( قوله عن الاسترقاق ) متعلق بيعصم المقدر بالعطف

                                                                                                                              ( قوله : ؛ لأنهم يتبعونه في الإسلام ) قال في التكملة : ومن هذه العلة تؤخذ عصمته بإسلام الإمام سم على المنهج . ا هـ . ع ش وقد قدمنا عن المغني ما يوافقه آنفا

                                                                                                                              ( قوله : كان الحمل كمنفصل ) أي : فيعصم تبعا له إلا إن استرقت أمه قبل إسلام الأب فلا يبطل إسلامه رقه كالمنفصل مغني ، أو روض

                                                                                                                              ( قوله : والبالغ العاقل الحر كمستقل ) الظاهر عطفه على اسم كان وخبره ، ثم في التشبيه هنا ما لا يخفى عبارة المغني أما البالغ العاقل فلا يعصمه إسلام الأب لاستقلاله بالإسلام . ا هـ . ( قول المتن لا زوجته ) ويؤخذ منه بالأولى حكم زوجة أسير أسلم . ا هـ . سم وفي ع ش عنه على المنهج وحينئذ يقال لنا [ ص: 251 ] امرأة في دار الحرب يجوز سبيها دون حملها . ا هـ . ( قوله عن الإرقاق ) أخرج غيره ؛ لأنه لا يزيد على حر أصلي قريب لمسلم . ا هـ . سم ( قوله : أعتقه مسلم ) أي ولو قبل إسلامه كما يأتي

                                                                                                                              ( قوله : ؛ لأن الولاء بعد ثبوته واستقراره إلخ ) هذا مخصوص بولاء المسلم كما أفاده شيخ الإسلام في شرح الفصول . ا هـ . سم أي : ويفيده قول المصنف الآتي وكذا عتيقه في الأصح لا عتيق مسلم ( قول المتن في الحال ) أي : حال السبي . هـ ا . مغني ( قوله : ولو بعد وطء إلخ ) أي : ولو كان الأسر بعد إلخ ( قوله فملك الزوج عنها ) أي عن الانتفاع بها




                                                                                                                              الخدمات العلمية