الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فإن علفت طاهرا ) أو متنجسا أو نجسا كما بحثا أو لم تعلف كما اعتمده البلقيني وغيره واقتصار أكثرهم على العلف الطاهر جرى على الغالب أن الحيوان لا بد له من العلف وأنه الطاهر ( فطاب ) لحمها ( حل ) هو وبيضها ولبنها بلا كراهة فهو تفريع عليهما وذلك لزوال العلة ولا تقدير لمدة العلف وتقديرها بأربعين يوما في البعير وثلاثين في البقر وسبعة في الشياه وثلاثة في الدجاجة للغالب أما طيبه بنحو غسل أو طبخ فلا أثر له وتردد البغوي في شاة غذيت بحرام

                                                                                                                              ورجح ابن عبد السلام كالغزالي [ ص: 387 ] أنها لا تحرم وإن غذيت به عشر سنين لحل ذاته وإنما حرم لحق الغير وبه فارقت حرمة المرباة بلبن كلبة على الضعيف وما في الأنوار عن البغوي من أن الحرام إن كان لو فرض نجسا غير اللحم حرمت وإلا فلا مبني على الضعيف إن الجلالة حرام

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : أما طيبه بنحو غسل أو طبخ . إلخ ) عبارة شرح الروض أما طيبه بالغسل أو الطبخ فلا تنتفي به الكراهة ، والقياس خلافه قال البغوي وكذا لا تنتفي بمرور الزمان عليه نقله عن الأصحاب مع نقله خلافه بصيغة قيل وعبارة المجموع قال البغوي لا يزول المنع وقال غيره يزول قال الأذرعي وبالثاني جزم المروزي تبعا للقاضي قلت [ ص: 387 ] وهو نظير طهارة الماء المتغير بالنجاسة إذا زال التغير بذلك قال البلقيني وهذا في مرور الزمان على اللحم فلو مر على الجلالة أيام من غير أن تأكل طاهرا فزالت الرائحة حلت ا هـ . ( قوله : أنها لا تحرم ) هل يجوز التصرف بأكل وبيع وغيرهما قبل أداء بدله المغصوب أو لا كما لو خلط المغصوب بماله حيث يملكه ويحجر عليه فيه إلى أداء البدل فيه نظر وقد يفرق باستهلاك المغصوب هنا رأسا بحيث انعدمت عينه وماليته بالكلية ولم يبق منه في الحيوان شيء متمول ولا كذلك هناك ولعل هذا أظهر ( قوله : وبه فارقت حرمة المرباة بلبن كلبة على الضعيف ) قال في الروض ، والسخلة المرباة بلبن كلبة كالجلالة



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو متنجسا ) كشعير أصابه ماء نجس . ا هـ مغني ( قوله كما بحثا ) ببناء المفعول عبارة النهاية كما هو ظاهر كلام الروض ا هـ وعبارة المغني كما هو ظاهر كلام التنبيه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فهو تفريع عليهما ) قد يقال إن ما قدره لا ينتج هذا ؛ لأنه أخذ الحل في المتن بمعنى عدم الحرمة الصادق بالكراهة ولهذا احتاج للتقييد بقوله بلا كراهة والذي ينتج له ما ذكر أن يقول عقب قول المتن حل أي لم يحرم ولم يكره فالمراد أبيح ا هـ رشيدي عبارة المغني وقول المصنف حل المراد به زوال التحريم على الأول والكراهة على الثاني فلو قال لم يكره لكان أولى إذ الحل يجامع الكراهة إلا أن يريد حلا مستوي الطرفين . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أما طيبه إلخ ) عبارة المغني وخرج بعلفت ما لو غسلت هي أو لحمها بعد ذبحها أو طبخ لحمها فزال التغير فإن الكراهة لا تزول وكذا بمرور الزمان كما قاله البغوي وقال غيره يزول قال الأذرعي وهذا ما جزم به المروزي تبعا للقاضي وقال شيخنا وهو نظير طهارة الماء المتغير بالنجاسة إذ زال التغير بذلك . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله غذيت بحرام ) أي بعلف حرام كالمغصوب ا هـ مغني ( قوله ورجح ابن عبد السلام إلخ ) هل يجوز التصرف بأكل وبيع وغيرهما قبل أداء بدل المغصوب أو لا كما لو خلط المغصوب بماله حيث يملكه ويحجر عليه فيه إلى أداء البدل فيه نظر وقد يفرق باستهلاك المغصوب هنا رأسا بحيث انعدمت عينه ولا كذلك هناك ولعل هذا [ ص: 387 ] أظهر ا هـ سم ( قوله إنها لا تحرم ) وهل تكره أم لا فيه نظر والأقرب الأول . ا هـ ع ش عبارة المغني وقال الغزالي ترك الأكل من الورع . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لحل ذاته ) أي الغذاء الحرام ا هـ رشيدي ( قوله : وإنما حرم لحق الغير ) أي وغير المكلف لا يخاطب بالحرمة ا هـ رشيدي ( قوله وبه ) أي بقوله لحل ذاته فارقت أي الشاة المعلوفة بعلف حرام ( قوله غير اللحم ) جواب لو وقوله حرمت جواب إن وقوله مبني إلخ خبر وما في الأنوار إلخ ( قوله مبني على الضعيف إلخ ) فيه أمور : منها أن كونه مبنيا على حرمة الجلالة من جملة ما في الأنوار خلافا لما يوهمه كلام الشارح ومنها أن ما ذكره الغزالي وابن عبد السلام هو الذي اعتمده البغوي في فتاويه خلافا لما يوهمه سياق الشارح ومنها أن قوله وما في الأنوار إلخ لا موقع له بعد ما ذكره عن الغزالي وابن عبد السلام إذ هو متأت على القول بالحرمة والقول بالكراهة إذ الظاهر أنه لا كراهة في الشاة المذكورة أيضا للمعنى الذي ذكره الغزالي وابن عبد السلام ولعلهما إنما اقتصرا على نفي الحرمة ؛ لأنها التي كانت تتوهم من غذائها بالحرام وقد سبق أن ما قالاه سبقهما إليه البغوي ا هـ رشيدي .




                                                                                                                              الخدمات العلمية