الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثواب العفة وعقوبة الزنا وهل يستوي من زنا ثم تاب مع العفيف

السؤال

ما ثواب من عف نفسه في الدنيا والآخرة؟ وما عقوبة من زنا في الدنيا والآخرة؟ وهل يستوي من عف نفسه بمن زنا وتاب؟ جزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما ثواب المتعفف عن الحرام في الدنيا فحسبه أن يكون جزاؤه من جنس عمله، فيعفه الله تعالى كما أعف نفسه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ومن يستعفف يعفه الله. وأما في الآخرة فهو موعود بالفلاح، كما قال الله تعالى ضمن تعداد صفات المفلحين: ...وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ {المؤمنون:5}، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {المؤمنون:6}، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {المؤمنون:7}. والنصوص في فضل المتعفف عن الحرام وما أعده الله له من المثوبة في الدنيا والآخرة كثيرة جدا، وأما الزاني فهو مرتكب لكبيرة من أكبر الكبائر، قد توعد الله عليها بالعقوبة الأليمة في الدنيا والآخرة، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في الفتوى رقم: 26511، والفتوى رقم: 156719.

وأما لو تاب الزاني من زناه توبة صادقة فإنه يكون كمن لا ذنب له، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. ولكن قد يورثه ذنبه هذا ذلا وانكسارا فيكون في طريق سيره إلى ربه سائرا حذرا مشفقا وجلا، قد حصل له من أعمال القلوب ما ربما يسبق به من لم يرتكب الذنب أصلا، وقد لا يكون الأمر كذلك فلا يكون خيرا ممن لم يرتكب الذنب، وللمزيد انظر الفتوى رقم: 176207.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني