الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أثر الذنوب على مرض القلب وذهاب الخشوع

السؤال

أنا شاب عمري ٣٠ سنة، مقيم في أمريكا، عندي مشكلة، وأرجو أن تساعدني في حلها.
أنا أحفظ أكثر من ثلثي القرآن، ومتزوج، وأحافظ على الصلاة في وقتها، وعلى السنن الرواتب، وصلاة الضحى، والوتر، وأقرأ يوميا ما تيسر من القرآن، وأصوم الاثنين والخميس.
ولكن كل هذا أفعله بلا قلب، وبلا خشوع، كما أن عندي مشكلة كبيرة في إطلاق البصر، فأنت تعلم حال البلاد هنا، وحال أهلها.
أحاول كثيرا أن أُقَوِّم نفسي، ولكن سرعان ما أعود إلى الحال التي أحدثك عنه.
أطلب النصيحة بخطوات توصلني بالله، وتحيي قلبي، وتعينني على غض بصري.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأنت على خير -أخي السائل- ما دمت تحافظ على الفرائض والسنن، وتقوم من الليل ما تيسر، ولا يخفى عليك أن للذنوب أثرا في اعتلال القلب ومرضه، فما تعانيه من ذهاب الخشوع ربما يعود إلى شيء من الذنوب؛ كالذنب الذي ذكرته وهو عدم غض البصر، ويُخشى عليك أنك لو لم تتب، ولم تجاهد نفسك، وتحترس من الذنوب لضاعت منك تلك العبادات العظيمة شيئا فشيئا، فاستشعر الخطر، وجاهد نفسك على غض البصر، وتذكر وقوفك بين يدي الله تعالى، وقد ذكرنا في الفتوى: 192683. الوسائل المعينة على غض البصر فانظرها.

كما ذكرنا في الفتوى: 335215، والفتوى: 413887 ، والفتوى: 334330. الوسائل المعينة على تحقيق الخشوع في الصلاة، واستقامة القلب والجوارح.

ولا يفوتنا أن ننبه إلى أن من أعظم ما يعين على التوبة مفارقة مكان المعصية، كما بيناه في الفتوى: 152341. وأنت تعلم قبل غيرك أن تلك البلاد التي تقيم فيها يكثر فيها الفسق والفجور والعري والفواحش، فالهجرة منها مع كونها مطلب شرعي -إما استحبابا وإما وجوبا- فهي أيضا من أسباب طهارة القلب، والبعد عن المحرمات، وانظر الفتوى: 168645. عن الهجرة من بلاد الكفر بين الوجوب والاستحباب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني