الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إصدر وكالة أو وصاية بطريقة غير شرعية من أكل المال بالباطل

السؤال

توفي خالي رحمة الله عليه منذ شهرين تقريبا ولم يتزوج وله أخت شقيقة (أنا وأخي الشقيق المتزوج أبناؤها) وله ابنة عم والدة وأقارب من جهة والده من بعيد وترك ثروة كبيرة عبارة عن مبلغ من المال وودائع ومبلغ كبير عند أصدقائه سلفة وعنده شيكات منهم وهم يسددونها على فترات وأخي يقبض منهم عن طريق المحامي وحصل على بعض الشيء وله كذلك منزله الذي كان يسكنه. أخي عنده وكالة عن المرحوم في حياته منذ ثمانية أشهر استخرجها بمساعدة الطبيب الذي كان يعالجه من جلطة في الدماغ وكتب في التقرير للمحكمة بأنه معتوه وهو رحمة الله عليه ليس كذاك وكان يعي لما يدور حوله لكنه كان لا يعي الأرقام بالضبط وكان المرحوم معترضا على ما قام به أخي لأنه حرمه من أبسط حقوقه وكان يريد استرداد ماله وذهب للبنك واعتذروا له لأن أمواله لا يستطيع أن يتصرف بها بموجب الوكاله . ووالدتي مريضة وترقد في المستشفى وتعاني من مرض الزهايمر وتتغذى عن طريق الأنبوب ولا تعي ما حولها منذ سنوات أسال الله لها العافية وأخي عنده وكالة عنها أيضا منذ أربع سنوات ولها منزل للايجار ويستثمر مالها في الأسهم وهو الآن يقول بأن ثروة المرحوم كلها لوالدتي ويريد أن يستثمرها وقام بتأجير منزل المرحوم بعد وفاته بأسبوع وأنا أرى أن ميراث والدتي ومالها الخاص ليس من حقنا أنا وهو لأنها موجودة أسال الله لها طول العمر وما يفعله هو يعني أننا نرثها وهي على قيد الحياة وأخي يرى عكس ذلك فأنا أقول له إذا أنت ترى أنه يجوز لك التصرف في مالها وهي على قيد الحياة معنى هذا كل يأخذ نصيبه ولا يحق لك استثمار مالي وأن تبيع المنزل وكل يأخذ حقه فهل تصرفه هذا صحيح وأن ابنة عم والد المرحوم ليس لها نصيب وأنا لا أعرف بالضبط كم هو الميراث لأنه لم يطلعني على شيء أفيدوني جزاكم الله خيرا...

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الاعتداء على أموال الناس والخوض فيها بالحيل والباطل مما حرمه الله وشنع على فاعليه، فقال: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:188}. وفي الحديث : إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار. رواه البخاري.

وبعد هذا نقول في موضوع السؤال: إن على أخي السائلة الحذر من غضب الله وانتقامه إن هو أخذ ما ليس له بالحيل الباطلة والرشاوى المحرمه، فكونه أصدر وكالة أو وصاية على خاله بطريقة غير شرعية ثم عمد إلى مال والدته المريضة فتصرف فيه تصرف المالك الوارث وما زالت أمه على قيد الحياة كل ذلك محرم تحريما شديدا، وهو في نفس الوقت دليل على الجشع الزائد وعدم المبالاة بما وراء هذه الحياة، فعليه أن يعلم أنه قد يموت قبل أمه فالآجال بيد الله، وقد قال الشاعر:

وكم من صحيح مات من غير علة * وكم من سقيم عاش حينا من الدهر .

فالحذر الحذر، فإن الله لايخادع، ومن خادعه فإنما يخدع نفسه.

هذا والواجب على السائله إن استطاعت إيقاف الأخ عند حده وذلك بوعظه أولاً ولو بإطلاعه على هذه الفتوى، ثم برفع الأمر إلى المحاكم الشرعية حتى تقف على حقيقة الأمر وتستقصي عن أقارب خالها، فلعل منهم وارثا بالتعصيب لا يعلم بموت مورثه، وأما ابنة العم فهي من ذوات الأرحام، وذو الرحم لا يرث مع صاحب الفرض. وبالجملة فالمحاكم الشرعية هي الجهة التي يمكنها أن تفصل في هذا الموضوع، وعلى الأخت السائلة وقد علمت حكم الشرع في مسألتها المباردة إلى قول الحق، وإعانة أهله على استحقاقه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني