الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فلما فرغ الناس من بيعة أبي بكر ، وهو يوم الثلاثاء ، أقبلوا على جهازه - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا في غسله فقالوا : والله ما ندري أنجرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثيابه كما نجرد موتانا ، أو نغسله وعليه ثيابه ؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم السبات حتى ما منهم أحد إلا وذقنه في صدره [ ص: 158 ] ، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت - لا يدرى من هو – أن اغسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه ، فقاموا فغسلوه وعليه قميصه ، فأسنده علي إلى صدره ، فكان العباس ، والفضل ، والقثم يقلبونه ، وكان أسامة بن زيد ، وشقران مولياه يصبان عليه الماء ، وعلي يغسله ويدلكه من ورائه ، لا يفضي بيده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول : بأبي أنت وأمي ، ما أطيبك حيا وميتا ، ولم ير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما يرى من الميت . ثم كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، أدرج فيها إدراجا ، ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالا ، بدأ به الرجال حتى إذا فرغوا أدخل النساء ، ثم أدخل الصبيان ، ثم أدخل العبيد ، ولم يؤم الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد ، وكان أبو عبيدة بن الجراح يحفر كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يحفر كحفر أهل المدينة ، وكان يلحد ، فدعا العباس بن عبد المطلب رجلين فقال لأحدهما : اذهب إلى أبي عبيدة ، وقال للآخر : اذهب إلى أبي طلحة ، فقال : اللهم خر لرسولك ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان المسلمون اختلفوا في دفنه فقائل يقول : ندفنه في مسجده ، وقائل يقول : ندفنه مع أصحابه ، فقال أبو بكر : سمعت [ ص: 159 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض   " . فرفع فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي توفي عليه ، فحفر أبو طلحة تحته ثم دفن - صلى الله عليه وسلم - ليلة الأربعاء حين زاغت الشمس ، ونزل في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب ، والفضل بن العباس ، وقثم بن العباس ، وشقران مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،  وطرح تحته قطيفة ، وكان آخرهم عهدا به قثم بن العباس ، وكان المغيرة بن شعبة يقول : لا بل أنا ، وكان يحكي قصة .

التالي السابق


الخدمات العلمية