[ ص: 84 ] السنة التاسعة من الهجرة
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان ، ثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري ، ثنا أنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ، قال : ابن عباس عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما : عمر بن الخطاب إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ، فقال عمر : واعجبا لك يا ثم قال : هي ابن عباس ، عائشة ، ثم أنشأ يسوق الحديث ، فقال : كنا معشر قريش قوما نغلب النساء ، فلما قدمنا وحفصة المدينة وجدناهم قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، وكان منزلي في بني أمية بن زيد في العوالي . قال : فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن [ ص: 85 ] تراجعني ، فقالت : ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه . وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل ، فانطلقت فدخلت على فقلت : أتراجعين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : نعم ، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل . قال : قلت : قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر ، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هي قد هلكت فلا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تسأليه شيئا ، وسليني ما بدا ذلك ، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك - يريد حفصة ، - قال : وكان لي جار من الأنصار ، وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فينزل يوما وأنزل يوما ، فيأتيني بخبر الوحي وغيره ، وآتيه بمثل ذلك ، وكنا نتحدث أن عائشة غسان تنعل الخيل لتغزونا . قال : فنزل صاحبي يوما ، ثم أتاني عشاء فضرب علي بابي ، ثم ناداني فخرجت إليه ، فقال : حدث أمر عظيم ؟ فقلت : وما ذا ؟ أجاءت غسان ؟ قال : لا ، بل أعظم من ذلك وأطول ، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، فقلت : خابت وخسرت ، قد كنت أظن هذا كائنا ، فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ، ثم نزلت فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي [ ص: 86 ] فقلت : أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : لا أدري ، هو ذا معتزل في هذه المشربة . قال : فأتيت غلاما له أسود ، فقلت : استأذن حفصة لعمر ، فدخل الغلام ثم خرج إلي ، وقال : قد ذكرتك له ، ولم يقل شيئا ، فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول المنبر جلوس يبكي بعضهم إلى بعض . قال : فجلست قليلا ، ثم غلبني ما أجد ، فأتيت الغلام ، فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم خرج إلي ، وقال : قد ذكرتك له فصمت ، فرجعت ثم جلست إلى المنبر ، ثم غلبني ما أجد ، فأتيت الغلام فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم خرج إلي ، فقال : قد ذكرتك له فسكت ، فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني ويقول : ادخل قد أذن لك ، فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر بجنبه ، فقلت : أطلقت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءك . قال : فرفع رأسه إلي ، وقال : لا ، فقلت : الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله ، وكنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، فتغضبت على امرأتي يوما ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت ذلك عليها ، فقالت لي : أتنكر أن أراجعك ، فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليلة . قال : فقلت : قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر ، أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ، فإذا هي قد هلكت . قال : فتبسم رسول الله صلى الله [ ص: 87 ] عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، فدخلت على فقلت لها : لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا ، وسليني ما بدا لك ، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك . قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى ، فقلت : أستأنس يا رسول الله ، قال : نعم . قال : فجلست فرفعت رأسي في البيت ، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبا ثلاثة ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يوسع على أمتك ، فقد وسع الله على حفصة ، فارس والروم ، وهم لا يعبدونه . قال : فاستوى جالسا ، ثم قال : أوفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ، فقلت : استغفر لي يا رسول الله ، وكان أقسم أن لا يدخلن عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله . لم أزل حريصا أن أسأل
قال الزهري : فأخبرني عروة عن قالت : عائشة إني ذاكر لك أمرا ، فلا أراك أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك . قالت ، ثم قرأ علي الآية : عائشة ، يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها . [ ص: 88 ] إلى قوله : عظيما . قالت : قد علم والله أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ، فقلت : أفي هذا أستأمر أبوي ، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة عائشة . قال في أول هذه السنة فلما مضى تسع وعشرون ليلة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بدأ بي ، فقلت : يا رسول الله ، إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا ، وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن ، فقال : إن الشهر تسع وعشرون ، ثم قال : يا وكان السبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح ذبحا ، فأمر هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا ، أن تقسم بين أزواجه ، فأرسلت إلى عائشة نصيبها فردته . قال : زيديها فزادتها ثلاثا ، كل ذلك ترده ، فقالت زينب بنت جحش قد أقمأت وجهك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتن أهون على الله من أن تغضبن ، لا أدخل عليكن شهرا ، فدخل عليهن بعد مضي تسع وعشرين يوما . عائشة :