604 - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، ثنا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، محمد بن الجهيم السمري، قال: سمعت يقول أبا زكريا يحيى بن زياد الفراء خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ، يقول القائل: ما هذا الاستثناء وقد وعد الله أهل النار الخلود، وأهل الجنة الخلود؟ ففي ذلك معنيان: أحدهما أن يجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزيمتك على ضربه، ولذلك قال: في قوله: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك [ ص: 333 ] ولا يشاء. والقول الآخر، أن العرب إذا استثنت شيئا كبيرا مع مثله، أو مع ما هو أكثر منه، كان معنى إلا ومعنى الواو سواء، فمن ذلك قوله: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ، سوى ما يشاء من زيادة الخلود، فيجعل إلا مكان سوى، فيصلح، وكأنه قال: خالدين فيها مقدار ما كانت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك ألف إلا الألفين اللذين من قبل فلان، أفلا ترى أنه في المعنى لي عليك ألف سوى الألفين، قال الفراء: وهذا أحب الوجهين إلي؛ لأن الله عز وجل لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء بقوله: عطاء غير مجذوذ ، فاستدل على أن الاستثناء لهم في الخلود غير منقطع عنهم ".