الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
ولما كانت اليمين المنعقدة يشاركها في وجوب الكفارة ثلاثة أشياء فيكون الموجب للكفارة أربعة أشياء نبه عليها بقوله ( وفي النذر المبهم ) أي الذي لم يسم له مخرجا كعلي نذر أو لله علي نذر أو إن فعلت كذا أو شفى الله مريضي فعلي نذر أو لله علي نذر ( و ) في ( اليمين ) بأن قال علي يمين أو لله علي يمين أو إن فعلت كذا فعلي يمين ( و ) في ( الكفارة ) أي الحلف بها كعلي كفارة أو إن فعلت كذا فعلي كفارة ، وفعله ( و ) في اليمين ( المنعقدة على بر ) وتصور بصيغتين ( بإن فعلت ) بكسر الهمزة ، وهي نافية كلا ( ولا فعلت ) والمعنى فيهما لا أفعل كذا ; لأن الكفارة لا تتعلق بالماضي ، وإنما كانت منعقدة على بر ; لأن الحالف بها على البراءة الأصلية حتى يفعل المحلوف عليه ( أو ) المنعقدة على ( حنث ) ، ويحصل أيضا بإحدى صيغتين ( بلأفعلن ) كذا ( أو إن لم أفعل ) كذا ما أقمت في هذه الدار ثم عزم على الإقامة فيها ( إن لم يؤجل ) أي لم يضرب ليمينه أجلا فإن أجل نحو والله لأفعلن كذا في هذا الشهر أو إن لم أفعله فيه فلا أقيم في هذه الدار فهو على بر [ ص: 132 ] حتى يمضي الأجل ، ولا مانع من الفعل أو مانع شرعي أو عادي لا عقلي كما سيأتي وسميت يمين حنث ; لأن الحالف بها على حنث حتى يفعل المحلوف عليه .

التالي السابق


( قوله : أي الذي لم يسم له مخرجا ) أي لم يعين فيه المنذور أما لو عين مخرجه باللفظ أو النية لزمه ما عينه ( قوله : كعلي نذر إلخ ) . اعلم أن الله علي صيغة نذر مطلقا سواء علق أو لم يعلق ، وعلي كذا صيغة نذر إن لم يعلق أو علق على أمر غير مكتسب للشخص فإن علق على مكتسب للشخص فهو نذر ويمين باعتبارين فهو نذر من حيث إنه التزام مندوب ، ويمين من حيث إنه غير مقصود به القربة بل الامتناع من الفعل ، والأربعة داخلة في قول المصنف ، وفي النذر المبهم ، وقوله واليمين والكفارة أي ، وفي نذر اليمين ونذر الكفارة فيندرج في كل منهما الصور الأربعة المذكورة في النذر المبهم ، ويحتمل أن المراد ، وفي الحلف باليمين والكفارة .

واعلم أن محل لزوم الكفارة في الحلف باليمين ما لم يكن العرف في اليمين الطلاق ، وإلا لزمه طلقة رجعية كما في بن عن الونشريسي وغيره ، والحق أنه يرجع لعرف البلدان الذي تعارفوه في الطلاق فإن كان عرفهم البتات لزمه الثلاث ، وإن كان عرفهم استعماله في الطلاق فقط حمل على الرجعي ، وعرف مصر إذا قال يمين سفه كان طلاقا فلو جمع الأيمان كلله علي أيمان تعددت الكفارة ، وفي المواق نقلا عن ابن المواز قول باتحادها لتكرر صيغة اليمين بالله فإن ادعى أنه أراد بقوله علي أيمان يمينا واحدة لم يقبل ; لأن الجمع نص ، وإن أراد اثنين فتردد باعتبار أقل الجمع ( قوله : أو إن لم أفعل كذا ما أقمت في هذه الدار ) ظاهر صنيع الشارح أن إن نافية في صيغة البر ، وشرطية في صيغة الحنث ، وليس كذلك بل هي نافية في الصيغتين إن لم يذكر لها جواب نحو والله إن كلمت زيدا أو والله إن لم أكلم زيدا ، ومعنى الصيغة الأولى لا أكلمه ، ومعنى الثانية لا كلمته ; لأن إن نافية ، ولم نافية ونفي النفي إثبات فالفعل في الصيغتين ، وإن كان ماضيا لكن معناه الاستقبال ; لأن الكفارة إنما تتعلق بالمستقبل والذي صرف الماضي للاستقبال الإنشاء إذ الحلف إنشاء ، وإن ذكر لها جواب فهي شرطية فيهما نحو والله إن كلمت زيدا فلا أقيم في هذه البلدة ، ولم أضرب زيدا ما أقمت في هذه الدار ( قوله : إن لم يؤجل ) هذا شرط في كون الصيغتين المذكورتين صيغتي حنث لا شرط في تنجيز الحنث عليه ، ولا في قوله إطعام عشرة مساكين ; لأن وجوب الإطعام في لأفعلن أو إن لم أفعل ليس مشروطا بعدم التأجيل .

وحاصل ما أراد المصنف أن الحالف بهاتين الصيغتين إنما يكون على حنث إذا لم يضرب ليمينه أجلا أي بأن أطلق في يمينه نحو ، والله لا كلمت زيدا أو والله إن لم أكلمه لكن لا يحنث إلا بالموت ، ومن هذا ما نقله المواق والله لأطلقنك فلا يجبر على الكفارة ، ولا يمنع من وطئها ، ولا يحنث إلا بموتها - - [ ص: 132 ] قوله : حتى يمضي الأجل ) أي فإذا مضى الأجل ، ولم يفعل فإنه يحنث هذا إن لم يكن هناك مانع يمنع من الفعل بل ، ولو كان هناك مانع يمنع منه شرعي أو عادي لا إن كان عقليا فلا حنث .




الخدمات العلمية