الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : احتج الأصحاب على أن الرزق قد يكون حراما بقوله تعالى : ( من طيبات ما رزقناكم ) فإن الطيب هو الحلال ، فلو كان كل رزق حلالا لكان قوله : ( من طيبات ما رزقناكم ) معناه من محللات ما أحللنا لكم ، فيكون تكرارا وهو خلاف الأصل ، أجابوا عنه بأن الطيب في أصل اللغة عبارة عن المستلذ المستطاب ، ولعل أقواما ظنوا أن التوسع في المطاعم والاستكثار من طيباتها ممنوع منه . فأباح الله تعالى ذلك بقوله : كلوا من لذائذ ما أحللناه لكم ، فكان تخصيصه بالذكر لهذا المعنى .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : قوله : ( واشكروا لله ) أمر : وليس بإباحة ، فإن قيل : الشكر إما أن يكون بالقلب أو باللسان أو بالجوارح ، أما بالقلب فهو إما العلم بصدور النعمة عن ذلك المنعم ، أو العزم على تعظيمه باللسان وبالجوارح ، أما ذلك العلم فهو من لوازم كمال العقل ، فإن العاقل لا ينسى ذلك ، فإذا كان ذلك العلم ضروريا فكيف يمكن إيجابه ؟

                                                                                                                                                                                                                                            وأما العزم على تعظيمه باللسان والجوارح فذلك العزم القلبي مع الإقرار باللسان والعمل بالجوارح ، فإذا بينا أنهما لا يجيبان كان العزم بأن لا يجب أولى .

                                                                                                                                                                                                                                            وأما الشكر باللسان فهو إما أن يقر بالاعتراف له بكونه منعما أو بالثناء عليه فهذا غير واجب بالاتفاق بل هو من باب المندوبات .

                                                                                                                                                                                                                                            وأما الشكر بالجوارح والأعضاء فهو أن يأتي بأفعال دالة على تعظيمه ، وذلك أيضا غير واجب . وإذا ثبت هذا فنقول : ظهر أنه لا يمكن القول بوجوب الشكر قلنا : الذي تلخص في هذا الباب أنه يجب عليه اعتقاد كونه مستحقا للتعظيم وإظهار ذلك باللسان أو بسائر الأفعال إن وجدت هناك تهمة .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية